تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المظاهر الإلهية في أسرار العلوم الكمالية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
أن يتسلسل علل حادثة مجتمعة لا إلى نهاية ، وهو باطل ، لما علمت أنّ البارئ - جلّ اسمه - مبدأ سلسلة الممكنات كلّها ، وهو أزليّ غير حادث ؛ أو يكون أسبابا متعاقبة كلّ منها سبب للاحقه ، فيجب أن ينتهي السلسلة إلى سبب هو علّة العلل كلّها ؛ فإذن قد ثبت أنّ العالم الجسماني حادث بجميع ما فيه . واعلم أنّ مسألة حدوث العالم مع إثبات الصانع وتوحيده وتوحيد صفاته إحدى المسائل الشريفة « 1 » الّتي منّ اللّه على محقّقيه وفضّله على كثير من خلقه تفضيلا « 2 » .
( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ )
. « 3 »

تكملة

اعلم أنّ في الكتاب الإلهي آيات كثيرة دالّة على دثور العالم وخرابه واضمحلال وجوده مع بقاء صورها « 4 » العلميّة عند اللّه القويم ، حسبما رآه كبراء الحكماء وأساطينهم الأقدمين ، ما خلا أصحاب أرسطو ومن لحقهم . فمن الآيات قوله - تعالى - :
( وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ )
« 5 » ، ومنها قوله - تعالى - « 6 » :
( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ )
« 7 » ، وقوله - تعالى - :
( وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ )
« 8 » ، وقوله - تعالى - :
( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ )
« 9 » ، وقوله - تعالى - :
( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ )
« 10 » .
هامش
( 1 ) أصل : الشرعية . ( 2 ) اقتباس از آيهء 70 سورهء اسراء . ( 3 ) سورهء أعراف ، آيهء 43 . ( 4 ) مش 2 : صوره . ( 5 ) سورهء زمر ، آيهء 67 . ( 6 ) لك : - تعالى . ( 7 ) سورهء زمر ، آيهء 68 . ( 8 ) سورهء نمل ، آيهء 88 . ( 9 ) سورهء إبراهيم ، آيهء 19 . ( 10 ) سورهء إبراهيم ، آيهء 48 .