تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الحجة السابعة : إن الآنية الصلبة النحاسية إذا أملئت من الماء ، ثم سد رأسها سدا وثيقا ، ثم سخنت بالنار القوية فإنها تنشق . وما ذاك إلا أنه أزداد حجم ذلك الماء ، فلم يتسع داخل ذلك الإناء [ له « 1 » ] فانشقت الآنية . ونقول : ذلك الازدياد إما أن يكون لأجل أن نفد فيه شيء من الخارج [ وانضاف إلى ما كان فيه فصار المجموع زائدا ، أو يقال : إنه لم ينضم إليه من الخارج « 2 » ] بل صار حجمه ومقداره أزيد مما كان ، أو يقال : إنه وقعت الفرج والخلاءات في داخله ، فصار حجم المجموع بهذا السبب أزيد مما كان . والقسمان [ الأولان « 3 » ] باطلان ، فبقي الثالث وهو المطلوب . أما القسم الأول وهو أنه نفد فيه من الخارج جسم آخر ، فهذا لا يوجب الانشقاق . وذلك لأن داخل الآنية إن كان متسعا لتلك الزيادة ، فحينئذ لا يلزم الانشقاق ، وإن لم يكن متسعا لتلك الزيادة فحينئذ لا يحصل النفود البتة ، وإذا لم يحصل النفود لم يحصل الانشقاق . وأما القسم الثاني وهو القول بازدياد الحجم ، فهو باطل كما سبق تقريره فيما تقدم [ ولما فسد « 4 » ] هذان القسمان بقي الثالث . وهو أنه إنما حصل الانشقاق ، لأنه وقعت الفرج الخالية في داخل ذلك الماء ، فصار حجم ذلك المجموع بهذا السبب أزيد مما كان . وذلك يوجب القول بالخلاء « 5 » . الحجة الثامنة : إنا نأخذ قارورة ضيقة الرأس ، وننفخ فيها نفخا شديدا ، ثم نضع الإبهام بعد قطع النفخ على فمها سريعا ، لئلا يخرج منها الريح الذي نفخناه فيها ، فإذا غمسناها في الماء [ وأزلنا الإبهام « 6 » ] عن رأسها ، ظهرت في الماء نفاخات وبقابق . وذلك لأن الريح الذي أدخلناه في
هامش
( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) سقط ( م ) . ( 3 ) سقط ( م ) . ( 4 ) وإذا ظهر فساد ( م ، ت ) . ( 5 ) وذلك القول باطل ( م ، ت ) . ( 6 ) ونزيل الإصبع ( م ، ت ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 165 | فخر الدين الرازي