تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الجسم المتخلخل ، لا بد وأن يمتد « 1 » من الخارج إلى الداخل ، فحين يكون طرفه متصلا بطرف ذينك السطحين ، يكون الوسط خاليا عنه ، وحينئذ يحصل المطلوب [ واللّه أعلم « 2 » ] . الحجة الخامسة : إن الإنسان قد ينفخ في الزقّ نفخا شديدا بحيث لا يمكنه أن يزيد على ذلك النفخ ، ثم يسد رأس ذلك الزق سدا وثيقا ، ثم إنه بعد ذلك لو حاول غرز المسلّة الواحدة فيه أو الأعداد الكثيرة من المسلات في ذلك الزق ، أمكنه ذلك . ولولا أنه حصل في داخل ذلك الزق [ المنفوخ « 3 » ] خلاء كثير ، وإلا لما أمكن ذلك ، لأنه [ يلزم « 4 » ] تداخل الأجسام . فإن قيل : لعل المسلة إنما نفدت في ذلك الزق ، لأن عند حصول ذلك الغرز ، يتمدد جرم الزق [ ويتسع ، فيحصل لتلك المسلة مكان في داخل ذلك الزق « 5 » ] المنفوخ ، أو يقال : لعله حصل عند غرز المسلة في الزق ، خروج بعض أجزاء الهواء المنفوخ فيه من مسام ذلك الزق . وحينئذ يتسع داخل ذلك الزق لنفوذ المسلة فيه . أو يقال : ثبت أن الأجسام قابلة للتخلخل والتكاثف ، فلعل عند غرز المسلة تكاثف ذلك الهواء المنفوخ في الزق وانقبض ، فحصل للمسلة المغروزة في ذلك الداخل مكان . وإذا كانت هذه الاحتمالات قائمة ، امتنع الاستدلال بإمكان غرز المسلة في الزق المنفوخ على حصول الخلاء داخل ذلك الزق . والجواب عن الأول . إنا نفرض الكلام فيما إذا بالغ الإنسان في تمديد الزق ، قبل أن ينفخ فيه ، ثم بالغ في النفخ مبالغة لا يمكنه أن يزيد عليها . فههنا لا شك أن أجزاء الزق قد تمددت بسبب المبالغة في التمديد أولا ، والنفخ ثانيا . فلو حصل بسبب غرز المسلة فيه تمدد أزيد مما كان ، لما حصل ذلك إلا بعد قوة شديدة وتكلف عظيم . لكنا نعلم بالضرورة أنه لا يحتاج في هذا الغرز إلى قوة شديدة ، فبطل هذا الاحتمال .
هامش
( 1 ) يكون ( س ) . ( 2 ) سقط ( م ) . ( 3 ) سقط ( ط ) . ( 4 ) سقط ( س ) . ( 5 ) سقط ( ط ) ، ( س ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 162 | فخر الدين الرازي