تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وأما قوله ثانيا : لعل عند غرز هذه المسلة ، خرج بعض أجزاء الهواء من مسام الزق . فجوابه : أن تلك الأجزاء لما لم تخرج عند المبالغة الشديدة في النفخ ، وجب أن لا تخرج أيضا عند هذا الغرز ، إلا عند القوة الشديدة في هذا الغرز . ومعلوم أن هذا الغرز مما لا يحتاج إلى هذه القوة الشديدة . فصار هذا الاحتمال مدفوعا . وأما قوله ثالثا : إن الهواء المحصور في داخل الزق المنفوخ ، لعله يصير متكاثفا منقبضا . فجوابه : أن القول بالتكاثف والتخلخل « 1 » باطل على ما قررناه في باب الحركة [ واللّه أعلم « 2 » ] . الحجة السادسة : إن القارورة قد تمص ، ثم تكب على الماء ، فيتصاعد الماء إليها ، ولو كانت بعد المص مملوءة كما كانت قبل ذلك المص ، لوجب أن لا يتصاعد الماء إليها بعد المص ، كما لا يتصاعد الماء إليها قبل المص . فإن قالوا : إن بسبب المص خرج بعض ما كان في القارورة من الهواء ، ثم ازداد حجم البقية ازديادا امتلأت القارورة منه ، إلا أن ذلك الازدياد كان قسريا ، حاصلا بسبب المص ، فلما كبت القارورة على الماء ، زال القاسر فعاد ذلك الهواء إلى مقداره الطبيعي ، الذي كان حاصلا أولا فتصاعد الماء إلى داخل القارورة ، لأجل ضرورة الخلاء . قلنا « 3 » هذا باطل من وجوه : الأول : إن القول بالتخلخل والتكاثف باطل محال على ما قررناه « 4 » . والثاني : [ هب « 5 » ] أن ذلك ممكن إلا أنا نقول : إن عند حصول هذا
هامش
( 1 ) والانقباض ( م ، ت ) . ( 2 ) سقط ( م ) . ( 3 ) والجواب ( م ، ت ) . ( 4 ) سبق تقريره ( م ، ت ) . ( 5 ) سقط ( س ) .