تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الحجة الثانية : إنه لو حصل الخلاء ، لكان كون الجسم ساكنا فيه : محالا . ولكان كونه متحركا فيه : محالا . ومتى كان الأمر كذلك ، امتنع كون الخلاء مكانا للجسم . إنما قلنا : إن الخلاء يمتنع كونه مكانا للجسم المتحرك وللجسم الساكن . وذلك لأن الخلاء إما أن يكون عدما محضا ، ونفيا صرفا ، على ما يقوله المتكلمون . أو يكون بعدا متشابه [ الأجزاء والجوانب « 1 » ] على ما هو قول القدماء من الحكماء . وعلى التقديرين فلا اختلاف بين أجزائه وأبعاضه البتة ، وإذا كان كذلك ، امتنع أن يسكن الجسم [ في جزء من أجزائه « 2 » و ] جانب من جوانبه . [ لأن الجسم لو بقي مستقرا فيه طالبا له لازما للبقاء فيه « 3 » ] مع كونه مساويا لسائر الجوانب والأطراف ، يلزم رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح ، وهو محال . فإن قالوا : لم لا يجوز أن يقال : إن الفاعل المختار يخصص ذلك الجسم بذلك الحيز المعين بقصده واختياره ؟ فنقول : إن كان ذلك الحيز المعني موصوفا بأمر ، لأجله صار أولى بتخصيص ذلك الجسم به ، عاد الطلب في أن ذلك الحيز ، كيف اختص بذلك المرجح ؟ وإن لم يوجد هذا المرجح ، كان رجحان القصد إلى تخصيص ذلك [ الجسم به « 4 » ] دون سائر الجوانب ترجيحا للممكن من غير مرجح [ وأيضا « 5 » ] فيمتنع أن يتحرك الجسم فيه . لأن الحركة عبارة عن ترك حيز ، وطلب حيز آخر . وذلك لا يتم إلا بأن يكون ذلك الحيز مخالفا لذلك الحيز ، في أمر من الأمور ، وإلا لكان تخصيص أحد [ الجانبين بالهرب ، والآخر بالطلب ، رجحانا « 6 » ] للممكن من غير مرجح . وهو محال . فثبت : أن بتقدير حصول الخلاء يمتنع كون الجسم ساكنا فيه ، ويمتنع كونه متحركا
هامش
( 1 ) من ( ط ، س ) . ( 2 ) سقط ( ط ، س ) . ( 3 ) لأن اختصاصي الجسم بالسكون فيه مع كونه . . . الخ ( م ) . ( 4 ) سقط ( م ، ت ) . ( 5 ) من ( س ) . ( 6 ) أحد الحيزين بتركه ، وتخصيص الحيز الآخر بطلبه ، ترجيحا للممكن . . . الخ ( ت ، م ) .