تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الفرع الثالث : إن قوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 1 » فيه ألفاظ ثلاثة من أسماء اللّه . وكل واحد منها إشارة إلى مقام من مقامات السيارين إلى اللّه . فالمقام الأول مقام المقربين « 2 » وهو أعلى المقامات . وهؤلاء هم الذين نظروا إلى ماهيات الأشياء وحقائقها من حيث هي هي ، فلا جرم ما رأوا موجودا سوى اللّه ، لأن الحق واجب ( الوجود ) « 3 » لذاته ، وما سواه ممكن والممكن إذا أخذ مع عدم السبب « 4 » كان عدما محضا . فهؤلاء ما رأوا موجودا سوى اللّه - سبحانه - وقوله « هو » إشارة مطلقة ، والإشارة المطلقة تتعين « 5 » بشرط أن يكون المشار إليه واحدا فقط . فلا جرم كان قولنا « هو » إشارة إلى الحق - سبحانه - ولم يفتقروا مع هذه اللفظة إلى ذكر صفة لذلك المشار إليه ، لأن الافتقار إلى المميز إنما يحصل حيث حصل هناك موجودات وقد بينا أن هؤلاء لم يشاهدوا بعيون عقولهم إلا موجودا واحدا ، فأدّى افتقارهم إلى ذكر المميز ، فلهذا السبب كانت لفظة « هو » كافية في حصول العرفان التام لهؤلاء المقربين . وأما المقام الثاني - فهو دون المقام الأول - وهو مقام أصحاب اليمين ، وذلك لأنهم شاهدوا مع الحق موجودا فحصلت في عقولهم كثرة في الموجودات ، فكلمة « هو » غير كافية في حق هؤلاء ، بل احتاجوا إلى صفة لكلمة « هو » باعتبارها يمتاز الحق عن غيره ، فقرن بلفظة « هو » لفظة « اللّه » فقيل مع هؤلاء : « هو اللّه » . والمقام الثالث : وهو مقام أصحاب الشمال ، وهو أضعف المقامات ، وهم الذين يجوزون أن يكون الإله أكثر من واحد فقيل لأجلهم :
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
إبطالا للشرك وتصريحا بالتوحيد . وهاهنا بحث آخر على ما تقدم أن صفات اللّه تعالى إما أن تكون
هامش
( 1 ) الإخلاص ( 1 ) . ( 2 ) المقدسين ( س ) . ( 3 ) من ( س ) . ( 4 ) المتسبب ( س ) . ( 5 ) من ( م ) .