تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الجوهر الفرد بالصغر والحقارة ، إنما كان لهذا المعنى ( ثم هذا المعنى ) « 1 » ، ممتنع الثبوت في حق اللّه تعالى ، لا جرم امتنع وصفه بالصغر والقلة . واعلم : أن نفاة الصفات زعموا أن من أثبت الصفات للّه - تعالى - فإنه لا يمكنه أن يقول بوحدانية اللّه تعالى ، وذلك لأنا إذا حكمنا بقيام الصفات الكثيرة بذات اللّه - تعالى - كان مجموع ( الذات ) « 2 » والصفات أشياء كثيرة لا شيئا واحدا ، ويصح أيضا فيه معنى الوضع والرفع مثل أن يقال : قادر وليس بعالم إلى أن يثبت بالدليل بطلان ذلك . وزعم بعضهم : أن من أثبت للّه تعالى صفات ثمانية . فقد قال بتاسع تسعة ثم إن اللّه تعالى قال :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا : إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
« 3 » ولما كان القائل بالثلاثة كافرا ، كان القائل بالتسعة - وهو قائل بالثلاثة ثلاث مرات - أدخل في الكفر ، وأما الواحد بالتفسير الثاني ، فهو أنه ليس في الوجود موجود يساويه ، في وجوب الوجود بالذات ، ولا موجود يساويه في العلم بجميع المعلومات ، التي لا نهاية لها ، ولا موجود يساويه في القدرة على جميع الممكنات . وزعم نقاة الصفات : أنه تعالى واحد بمعنى أنه ليس في الوجود موجود يساويه في القدم والأزلية ، بخلاف مثبتي الصفات فإنهم أثبتوا موجودات قديمة أزلية ويتفرع على ما ذكرنا فروع : الفرع الأول : اعلم أنه تعالى واحد في ذاته ، وواحد في صفاته ، وواحد في أفعاله ، أما أنه واحد في ذاته فلأن ذاته منزهة عن جهات التركيبات ، لا من التركيبات المقدارية الحسية كما في الجسم ، ولا من التركيبات العقلية كما في النوع المركب من الجنس والفصل ، وأما أنه واحد في صفاته فهو أنه ليس في
هامش
( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) المائدة ( 73 ) وهذه الآية تكفر نصارى الكاثوليك القائلين بثلاثة آلهة . كل إله مستقل بذاته وبعمله عن غيره من زملائه .