إضافية ، أو سلبية أما الإضافية فكقولنا عالم ، قادر ، خالق « 1 » ، وأما السلبية فكقولنا : ليس بجسم ولا بجوهر . والمخلوقات تدل على النوع الأول من الصفات أولا ، وعلى النوع الثاني ثانيا . فقولنا : « اللّه » يدل على جميع الصفات الإضافية المعتبرة في الإلهية . وقولنا « أحد » . يدل على جميع الصفات السلبية . وذلك لأن قولنا : « اللّه » معناه : أنه الذي يستحق العبادة ، واستحقاق العبادة لا يكون إلا لمن يكون مستقلا بالإيجاد والإبداع وذلك لا يحصل ، إلا لمن كان موصوفا بالقدرة التامة والحكمة التامة « 2 » . وأما الأحدية فهي دالة على كونه منزها عن التركيبات الحسية والعقلية . وهذا يدل على أنه ليس ( بجسم ولا متحيز ) « 3 » لأن كل متحيز فهو منقسم ، وإذا لم يكن متحيزا في شيء من الأحياز والجهات ، وجب أن لا يكون حالا في شيء ، ولا محلا لشيء . وأيضا : إذا كان أحدا ، لم يكن له مثل ولا ضد ولا ند ، لأنه لو حصل في الوجود موجودان ، كل واحد منهما واجب لذاته لكانا متشاركين « 4 » في الوجود ومختلفين في التعين ، وما به المشاركة غير ما به المخالفة ، فيكون كل واحد منهما مركبا في ذاته من هذين القيدين ، فيثبت أن كونه تعالى أحدا ، يدل على جميع الصفات السلبية .
فإن قيل : كيف يعقل كون الشيء أحدا . فإن كل حقيقة موصوفة بالأحدية ، فهناك تلك الحقيقة وتلك الأحدية ، مجموعهما ، فهذا ثالث ثلاثة ، لا أحد . والجواب : أن الأحدية لازمة لتلك الحقيقة التي لا يمكن إلا أن نعبر عنها بقولنا : « هو » فلهذا السبب كان أجل الأسماء عند المحققين قولنا : « هو اللّه » .
واعلم . أن قولنا : هو اللّه يدل على افتقار كل ما سواه إليه ، وقولنا :
أحد . يدل على استغنائه على كل ما سواه ، وكل من حصل له هذان الوصفان
هامش
( 1 ) خالق ( م ) .
( 2 ) وجميع الصفات .
( 3 ) وليس بمتحيز ( م ) .
( 4 ) متساويين ( س ) .