كان هو السيّد في الحقيقة ، فلهذا قال بعده :
اللَّهُ الصَّمَدُ
وأيضا : قيل الصمد هو الجسم المصمت الذي لا جوف له ، وذلك في حق اللّه محال .
فوجب أن يحمل ذلك في حقه تعالى على براءته عن جميع جهات التركيبات .
فكأنه لما قال : إنه أحد قيل له : وما الدليل عليه ؟ قال : لأنه صمد ، بمعنى كونه بريئا عن جميع جهات التركيبات .
واعلم أنه سبحانه لما بين ذلك فرع على هذا الأصل ثلاثة أنواع من الفروع :
فالأول : أنه ليس له ولد ، لأن الولد عبارة عما ينفصل من الشيء ، جزءا من أجزائه ثم يتولد عن ذلك الجزء ما يماثل ذلك الكل . وهذا إنما يعقل في الشيء الذي يقبل الجزء والبعض وذلك في حق اللّه محال . وفيه تفسير آخر - على ما سبق - وهو : أن المؤثر إذا كان موجبا بالذات كان الأثر كالشئ المتولد منه . فقوله :
لَمْ يَلِدْ
إشارة إلى نفي هذا المعنى ، أعني نفي أن يكون تأثيره في مخلوقاته على سبيل الإيجاب والتوليد .
والفرع الثاني : أنه لم يتولد عن غيره ، وهو قوله :
وَلَمْ يُولَدْ
لأن كونه سيّدا يقتضي استغناؤه عن كل ما سواه .
والفرع الثالث : أنه ليس في الوجود أحد يساويه في صفاته . فإنا بينا :
أنه لو حصل في الوجود موجود آخر ، واجب الوجود لذاته ، لاشتركا في ذلك الوجوب ، ولاختلفا في ذلك التعيين « 1 » ، فيلزم منه كون كل واحد منها مركبا .
وذلك يقدح في كونه سيّدا على الإطلاق .
الفرع الرابع : الكلام في الوحيد ، قال تعالى :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
« 2 » فقوله « وحيدا » نصب على الحال على بعض الأقوال . وعلى هذا التقدير فيحتمل أن يكون حالا من الخلائق ، وأن يكون حالا من المخلوق . فإذا
هامش
( 1 ) التغيير ( س ) التعيين ( م ) .
( 2 ) المدثر ( 11 ) .