قلنا : إن وحيدا نصب على الحال من الخالق كان القرآن واردا بجعل الوحيد اسما من أسماء اللّه . وفي تفسيره « 1 » وجوه : الأول : أنه سبحانه كان موجودا في الأزل . والثاني : أنه سبحانه مستقل بتدبير الملك والملكوت ، ولا يحتاج في التكوين والتخليق إلى مادة ، ومدة ، وآلة ، وعدة . والثالث : أنه متوجد بصفات الجلال ونعوت الكمال الفرع الخامس : الكلام في التوحيد : وهو عبارة عن الحكم بأن الشيء واحد ، وعن العلم بأن الشيء واحد يقال : وحدته إذا وصفته بالوحدانية ، كما يقال : شجعت فلانا إذا نسبته إلى الشجاعة . واعلم أن مقام التوحيد مقام يضيق عنه النطق ، لأنك إذا أخبرت عن الحق بشيء ، فهناك مخبر عنه ، ومخبر به ، ومجموعهما فهو ثلاثة ، والعقل يعرفه ، والنطق لا يصل إليه .
الاسم الحادي عشر : الصمد قيل : إنه مأخوذ من صمده ، إذا قصده في الحوائج ، يقال صمدت صمد هذا الأمر ، أي قصدت قصده « 2 » والثاني :
أنه الذي لا جوف له ، ويجب حمله في حق اللّه تعالى منزها عن التركيب والتألف .
الاسم الثاني عشر : البديع قال سبحانه :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 3 » وفيه وجهان : الأول : أنه الذي لا مثل له ، ولا شبيه ، يقال هذا شيء بديع ، إذا كان عديم المثل ، والثاني : أن البديع هو المبدع ، فعيل بمعنى مفعل . ومعنى المبدع أن تكون أفعاله واقعة دفعة واحدة من غير سبق مادة ، ومدة ، وآلة وعدة .
الاسم الثالث عشر : الغني قال تعالى
سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ
« 4 »
هامش
( 1 ) تقريره ( س ) .
( 2 ) قصدت قصده - الثاني : إنه لما كان فردا ( س ) .
( 3 ) البقرة ( 117 ) .
( 4 ) يونس ( 68 ) .