تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الوجود ( موجود ) « 1 » آخر يساويه في الوجود بالذات ، وفي العلم بكل المعلومات ، وفي القدرة على كل الممكنات ، وفي الغني عن كل ما سواه . وأما إنه واحد في أفعاله فهو أنه ليس في الوجود موجود يكون مبدئا لجميع الممكنات إما بغير واسطة ، وإما بواسطة إلا هو . الفرع الثاني : الألفاظ المشتقة من الواحد ، هي هذه : الأحد ، والوحيد ، والتوحيد . فقولنا : وحده : لا شريك له . أما الأحد ، فقد جاء في القرآن ، وهو قوله :
قُلْ : هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 2 » والفرق بين الواحد والأحد من وجوه : الأول : إن الواحد اسم لأول العدد يقال : واحد ، اثنان ، ثلاثة . ولا يقال : أحد ، اثنان ، ثلاثة . والثاني : إن أحدا في النفي أعم من الواحد ، يقال : ما في الدار واحد بل اثنان . أما لو قالوا : ما في الدار أحد ، فإنه يقتضي عموم النفي . الثالث : إن لفظ الواحد يصح جعله وصفا لأي شيء أريد ، فيصح أن يقال : رجل واحد ، وثوب واحد ، ولا يصح وصف شيء في جانب الإثبات بالأحد : إلا اللّه الأحد . فلا يجوز أن يقال رجل أحد ، ولا ثوب أحد ، فكأنه - سبحانه - قد استأثر بهذا النعت في جانب الثبوت . أما في جانب النفي فقد يذكر هذا في حق غير اللّه ، فيقال : ما رأيت أحدا ، فالأحد والواحد ، كالرحمن والرحيم . فالرحمن قد اختص به اللّه - سبحانه - ولا يشاركه فيه غيره ، وأما الرحيم فقد تحصل فيه المشاركة ، وكذلك الأحد ، قد اختص به اللّه - سبحانه - ولهذا السبب لم يذكر لام التعريف في أحد . فقال :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 3 » لأنه صار نعتا للّه على الخصوص ، فصار معرفة ، فاستغنى عن التعريف .
هامش
( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) الإخلاص ( 1 ) . ( 3 ) الإخلاص ( 1 ) .