إِلهٌ واحِدٌ
« 1 » وقال :
قُلْ : هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 2 » واعلم . أن الواحد قد يراد به ( نفي الكثرة في ذاته ، وقد يراد به ) « 3 » نفي الضد والند . أما الواحد بالتفسير الأول فقد ذكروا في تعريفه وجوها :
الأول : إنه شيء لا ينقسم . وإنما قلنا : شيء . احترازا عن المعدوم .
وإنما قلنا : لا ينقسم . احترازا عن قولنا : رجل واحد ، إنسان وثوب واحد فإنه يقبل القسمة . أما الواحد الحقيقي فإنه لا يقبل القسمة بوجه من الوجوه .
الثاني : قال بعضهم : الواحد « 4 » الحقيقي هو الذي لا يصح فيه الوضع والرفع بخلاف قولك : ( إنسان واحد : « 5 » لأنك تقول : إنسان بلا يد . فإنه يصح رفع شيء منه والحق - سبحانه - احدى الذات .
الثالث : قال بعضهم : الواحد ما لا يكون عددا ( والعدد ما كان نصف مجموع حاشيته ) « 6 » وأقل العدد اثنان ، وله حاشيتان ، الواحد والثلاثة ومجموعهما أربعة ونصفهما اثنان ، فعلمنا أن الاثنين عدد ، وأما الواحد فليس له إلا حاشية واحدة ، فلم يكن عددا . واعلم أن الجوهر الفرد « 7 » عند من يقول به : واحد حقيقي بهذا التفسير . فإذا قيل : الواحد بهذا التفسير مشعر بأنه أقل القليل كما في حق الجوهر « 8 » ( الفرد ) ، وذلك نقص ، وهو على اللّه محال . قلنا :
كون الجوهر الفرد موصوفا بالصغر والقلة إنما كان من حيث أنه يصح عليه أن يماسه غيره ويتصل به غيره ، فيعظم ويكبر . فإذا انفرد قيل : إنه صغير وحقير ، وإذا ماسه واتصل به غيره . قيل : أنه كبير وكثير ، فلما كان وصف
هامش
( 1 ) البقرة ( 163 ) .
( 2 ) الإخلاص ( 1 ) .
( 3 ) من ( م ) .
( 4 ) الواحد الحقيقي ( م ) .
( 5 ) من ( س ) .
( 6 ) من ( م ) .
( 7 ) الجوهر ( س ) .
( 8 ) الفرد ( س ) .