تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وأما الكبرياء فهو قوله - سبحانه - « 1 » :
وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 2 » ونقول : أما الكبير ففيه وجهان : أحدهما : أنه الذي يقع في مقابلة الصغير ، وقد يعتبر الكبير والصغير في المقادير . والحق مقدس عن المقدار والحجمية فلا يكون كبره بحسب الجثة والحجمية . وقد يعتبر الكبر والصغر في درجات الكمالات العقلية فيقال : فلان كبير القوم ، وإن كان أصغرهم في الجثة ، ويقال فلان كبير في الدين . أي أن درجته عالية . إذا عرفت هذا فنقول : في تفسير الكبير بهذا المعنى في حق اللّه وجهان : الأول : أنه ثبت أن الحق - سبحانه - أكمل الموجودات وأشرفها وأجلها وأعلاها ، فيكون - سبحانه - كبيرا بالقياس إلى كل ما سواه ، وكل ما يغايره فهو صغير بالقياس إليه . والثاني : أنه كبير بمعنى أنه كبر عن مشابهة المخلوقات . وعلى هذين الوجهين فيكون الكبير من أسماء التنزيه . وأما الأكبر ففيه وجهان : الأول : أنه أكبر من كل ما سواه من الموجودات ، ويحتمل أن يكون قول المصلي : اللّه أكبر هذا . كأنه يقول : اللّه أكبر من كل ما سواه ، وإنما قدم هذا القول أمام « 3 » أفعال الصلاة ، لأن المصلي إذا عرف هذا المعنى قبل الشروع في الصلاة لم يتعلق خاطرة بشيء سوى اللّه ، ولم يتعلق قلبه بغير اللّه . وأما الكبرياء فقال - عليه السلام - حاكيا عن اللّه : « الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري » وفي تخصيص لفظ الكبرياء بالرداء ، والعظمة بالإزار ما يدل على أن الكبرياء أعلى شأنا من العظمة ، وأبعد من أوهام الخلق وأفهامهم . الاسم التاسع والعاشر « 4 » : الواحد : والاحد قال تعالى :
وَإِلهُكُمْ
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) الجاثية ( 37 ) . ( 3 ) من ( س ) . ( 4 ) من ( س ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 255 | فخر الدين الرازي