والعرض وغيرهما ، فما باله كان في الأول جنسا ذاتيا وصار في هذا الموضع عرضيا ؟
قال : وقد عرفت من تعريف الذاتي أنك إذا حضرته « 1 » في الذهن ، وأحضرت ما هو ذاتي له ، لم يمكنك تصور ما هو ذاتي له الا بذلك الحاضر في الذهن وكان « 2 » وجوده في الذهن بوجوده لا عند وجوده ، وارتفاعه عن الذهن بارتفاعه لا عند ارتفاعه ، والحال في الوجود وواجب الوجود كذلك ، فإنك لا يمكنك تصور واجب الوجود الا بسبق تصور « 3 » الوجود ، وإذا رفعت الوجود ارتفع الوجوب بارتفاعه .
أقول : ان كان يريد بهذا البيان الذي يقلده « 4 » من ابن سينا ، وأراد أن يحتج به عليه أن يجعل الوجود ذاتيا للواجب والممكن ، وعرضيا للجوهر والعرض فقد أخطأ ، لأنه إذا كان ذاتيا للممكن الذي هو اما جوهر واما عرض ، فقد صار ذاتيا لهما . ونسي ما ذكره من كون الوجود من الأسماء المتواطئة حيث قسمه « 5 »
إلى أقسام منها الجوهر والعرض . وعنده ان كل ما يشمل مختلفات بالسوية فهو جنس لهما ، فإذا الوجود جنس وذاتي للجوهر والعرض .
وأيضا ان جرى على سياقهم وعرف الجوهر بالموجود لا في موضوع والعرض بالموجود في موضوع ، فقد جعل الوجود ذاتيا لهما من أين له هذا الفرق ؟
قال : والرجل بما فطن « 6 » لمثل هذا الالزام ، وضع نفسه قسما وراء المتواطئة سماه المشككة . وليس في منطق الحكماء ذلك ولا يغنيه من جوع ، ولا الالزام عنه مدفوع .
أقول : هذا الكلام يدل على عدم وقوف هذا القائل بما في منطق الحكماء
هامش
( 1 ) أحضرت . ج .
( 2 ) مكان . ج .
( 3 ) ليس في . ب ج .
( 4 ) نقله . ب .
( 5 ) قسموا . ج .
( 6 ) لما فطن . ج .