فقال : كما يقوله الحالة « 1 » من الحشوية « 2 » والداصه « 3 » من القاصة ، نه جسم ونه جوهر ، ونه مشكل « 4 » ، نه مقدر ، نه مطول ، نه مدور ، نه مربع ، نه مخمس نه مؤلف . ويقول الهمج من الناس : سبحان اللّه ، سبحان اللّه ! .
قال : فأخذ ابن سينا يطول الفصول في كتبه بنفي أمثال هذه الصفات من واجب الوجود بذاته قبل اثباته .
أقول : هذا نوع لطيف من الترتيب ، فإنه أراد أن يبين أن مفهوم هذه العبارة ينافي كثيرا من النقائص قبل أن يشير إلى المعني بها ، لئلا يحتاج إلى ذكره بعينه عند نفي النقائص عنه .
ثم أن أكثر التشنيع عليه بما ليس بشنيع ، ولم يورد في هذا الذي سماه نقضا رابعا بكلام متناقض غير التشنيع بكلام يوهم العوام أنه يسمن أو يغني من جوع .
قال : ثم أخذ في اثباته : بأن الممكنات يستند إلى واجب الوجود لذاته « 5 »
فكأنه أخذه بنوعيته في الذهن ، وقرر ما يلزم لنوعيته من نفي هذه السمات .
ثم أخذ بعينه حتى أثبته بدليل الامكان في الممكنات ، واسنادها إلى واحد هو واجب الوجود بذاته ، [ ما هو خبط عشواء ، أو رمي في عماية عمياء ، ونفي نقائض هي اثبات نقائص .
ثم إنه انتقل من مقام بيان المتناقضات « 6 » إلى مقام النقوض والابطالات .
هامش
( 1 ) الحاكه . ب ج .
( 2 ) الحشوية : أصحاب الحسن البصري وقالوا بالتشبيه . راجع كشاف اصطلاحات الفنون طبع كلكته 1 / 396 .
( 3 ) الداميه . ب .
( 4 ) شكل . ج .
( 5 ) بذاته . ج .
( 6 ) التناقضات . ب ج .