فقال : وأما ابطال ما استدل به وأطلقه ، فنقول : قولك « لا نشك أن هنا وجودا ، وانه اما واجب لذاته ، واما ممكن لذاته » . فقد جعل الواجب الوجود قسيما وهو الممكن بذاته ، ويلزم على ذلك أن يكون الوجود شاملا للقسمين شمولا بالسوية من حيث الوجود ، فيصلح أن يكون جنسا أو لازما في حكم الجنس ، ويخص أحد القسمين بمعنى يصلح أن يكون فصلا أو في حكم الفصل فيركب ذات واجب الوجود من جنس وفصل أو ما في حكمهما من اللوازم ، وذلك ينافي الوحدة ، وينافي الاستغناء المطلق ، فان المركب من معنيين أو من اعتبارين بينهما عموم وخصوص محتاج إلى مقوماته أولا حتى يتحقق حقيقته ، وإلى مركب ثانيا حتى يوجد ماهيته .
أقول : قد مر في هذا ما فيه كفاية وفيه ايهام العكس : وهو أنه سمع أن كل جنس أو ما في حكمه فهو مورد [ القسمة ، فحسب أن كل مورد القسمة يكون جنسا أو ما في حكمه ] « 1 » .
ثم قال : « 2 » ابن سينا : اني لا أجعل عاما شاملا للقسمين شمولا بالسوية ، فإنه من الأسماء المشككة دون المتواطئة ، وهو في واجب الوجود أولى وأول وفي الممكن لا أولى ولا أول ، وما كان من الأسماء ] « 3 » المشككة لم تصلح أن يكون جنسا ، بل الأسماء المتواطئة التي تشمل الماهيات شمولا بالسوية تصلح أن تكون جنسا ، فلم يلزم ما ألزمته ولم ينتقض « 4 » ما لزمته .
ثم إنه صادر على المطلوب الأول من وجهين : أحدهما أن انقسام الوجود إلى الواجب بذاته والممكن بذاته هو بعينه انقسام الوجود إلى ما هو أولى به
هامش
( 1 ) بين القوسين ليس في نسخة . ب .
( 2 ) ثم قال . الف .
( 3 ) بين القوسين ليس في نسخة . ج .
( 4 ) ما لم ينتقض . ب .