أقول : لعله لم يفهم معنى الجهة هاهنا ، فحسب أن الجهات اما جهات حسية واما أجزاء لذي الجهة ، وإذا كان لشئ ما اعتبار « 1 » مع كل واحد مما هو غيره على سبيل الإضافة ، أو على سبيل السلب ، كان له جهات بعدد تلك الإضافات والسلوب ، ومراد ابن سينا هاهنا بيان وجوب إضافة « 2 » الجود على الموجودات والكمال على الناقصات ، والخير على ما يستعد له ، ووجوب احاطته من حيث العلم بالكل ، وعنايته بالكل ، وقدرته على الكل ، ووجوب مباينته الحقيقية للكل إلى غير ذلك ، وجميع هذه جهات .
قال : وأعجب من هذا قوله : وكل واجب الوجود فهو [ خير محض . ولا ندري ما معنى هذا الكل ؟ يعني به كل واحد من واجب الوجود ] « 3 » فهو خير محض فهو إذا نوع وجنس ، أو يعني به أن كل ذاته خير محض حتى « 4 » توهم ان « 5 » كل ذو اجزاء .
أقول : صدق واللّه ، فإنه لو درى ما ذكره في أوائل كتبهم المنطقية بل في أوائل النجاة « 6 » : أن اللفظ إذا لم يمنع مفهومه من وقوعه على أكثر من واحد كان كليا عند المنطقي ، واسم جنس عند النحوي ، ويصلح من حيث مفهومه لأن يقع على كثيرين ، فيصح ادخال لفظة « كل » بمعنى كل واحد عليه ، وإذا منع مفهومه من ذلك كان جزئيا أو اسم علم ، وليست لفظة « واجب الوجود » بجزئي يمنع مفهومه من وقوع الشركة فيه ، ولا اسم علم ، والا لما احتيج إلى إقامة برهان على وحدته . وليس كل ما صح أن يدخل عليه لفظة « كل » بنوع أو جنس كما زعم
هامش
( 1 ) لشئ اعتبار . ب ج .
( 2 ) افاضته . ب .
( 3 ) بين القوسين ليس في نسخة . الف .
( 4 ) حين . ج .
( 5 ) أنه . ب .
( 6 ) النجاة ص 6 .