فإنه يصح أن يقال : كل شمس ، أو كل قمر ، أو كل عالم ، وان لم يكن في الوجود منها الا آحاد بأعيانها .
قال : فما ذلك التوحيد حتى « 1 » في اللفظ ؟ وما هذا التكثير حتى في المعاني ؟ .
أقول : هذا التكثير مؤد إلى ذلك التوحيد ودال عليه .
( التناقض الرابع )
ثم قال : في التناقض الرابع قوله : لا يجوز أن يكون نوع واجب الوجود لغير ذاته ، وكيف استجاز أن يقال : نوع واجب الوجود في ذاته كما يقال في الشمس : أن نوعها في شخصها ؟
أقول : كل ما لم يمنع مفهومه من وقوعه على كثيرين ، فهو بالقياس إلى كل واحد مما يفرض أشخاصا له نوع حقيقي ، فأراد ابن سينا أن ينفي عنه ما يفهم في البداية عن اطلاق لفظ الواجب ، وليس هذا بأكثر شناعة مما جاء في التنزيل : « لو كان فيهما آلهة الا اللّه لفسدتا » « 2 » . كما استجاز اللّه تعالى أن يقول :
لو كان فيهما آلهة غير اللّه . أي على زعم من يقول به ، استجاز لابن سينا أن يقول : لا يكون نوع واجب الوجود ، على ما يذهب اليه بادئ الفهم .
أقول : لا نقص فوق اثبات الشريك له تعالى ، والتنزيل مملو بنفيه عنه تعالى ولم يقل أحد يكون ذلك نقصا في حقه .
ثم إن المصارع أخذ في الهذيان على عادته في مجالس الوعاظ « 3 » .
هامش
( 1 ) التوحيد الصرف حتى . ب ج .
( 2 ) آية 22 . سورة 21 .
( 3 ) الوعظ . ب .