لا ينقسم إلى واجب لذاته وإلى واجب لغيره ، فان الممكن الوجود الذي هو أحد قسمي الوجود ليس في الوجود غير الواجب بغيره ، بل هو في الاعتبار غيره ، لكنه في الوجود هو .
ثم تعجب المصارع فقال : ومن العجب أنه يقول : ليس لواجب الوجود أجزاء كمية كالجسم المركب من الهيولى وصورة ، ولا أجزاء الحد المركب من جنس وفصل ، ولا أجزاء عموم وخصوص كاللونية والبياضية ، وكيف جعل الموجود « 1 » شاملا لقسمي الوجوب وللامكان ، ثم جعل الوجود « 2 » خاصا به .
أقول : تعجيبه « 3 » هذا ، لأنه اعتقد أن كل ما يقسم إلى قسمين يكون مورد القسمة جزءا من ماهية كل واحد من جزأيه ، وكل ما به يمتاز ذلك الجزء عن الجزء الآخر يكون جزءا آخر غير الجزء الأول ، وقد مرّ في فساد هذا الاعتقاد ما فيه كفاية .
ثم القائل لو قال « 4 » : الموجود « 5 » اما أن يكون وحده أو مع شئ ، الزمه بزعمه أن يكون الوجود وحده مركبا من شيئين ، وهذا أحق بأن يتعجب منه مما يتعجب منه ! ثم قال : وكيف جعل وجوب الوجود شاملا لقسمي الوجوب بذاته والوجوب بغيره ، ثم جعل الوجوب بذاته فأصابه ، أليس ذلك قولا صريحا بأجزاء عموم وخصوص كاللونية والبياضية ؟
اللهم الا أن يعرض عن هذه التقسيمات والبيانات كلها اعراضا كليا « 6 » فيقول :
هي حقيقة منكرة عديمة الاسم .
هامش
( 1 ) الوجود . ج .
( 2 ) الوجوب . ج .
( 3 ) تعجبه . ب ج .
( 4 ) ثم لو قال قائل . ب .
( 5 ) الوجود .
( 6 ) كلية . ج .