الجبار الحكيم الوهاب .
أقول : إذا سلمت أن مخرج النفوس من القوة إلى الفعل عقل ، فهذا يكفي لا بن سينا ، وهو ما جزم من أن ذلك العقل هو عقل فلك القمر ، بل قال :
يشبه ذلك أن يكون هو ، ومدبر فلك القمر ليس يعقل ، لان العقل لا يدبر الأجسام بل انما يدبرها النفوس ، وعقل فلك القمر هو الذي يكمل النفوس المدبرة لفلكه ، وانما سمي العقل المكمل لنفوس البشر فعالا لكثرة أفاعيله بالقياس إلى الاشخاص ، وانما قيل : انه واهب الصور ، لأنه يكفي فيه وحتى لا يحكم بكثرة الاحتياج إليها ، فإنه يمكن أن يكون مكملا للنفوس مفيضا للصور .
وانما قيل : يشبه أن يكون العقل الأخير ، لأن هذه النفوس والصور متأخرة في الرتبة عن جميع المفارقات ، فالأبعد « 1 » عن العلة الأولى أكثر مناسبة لها .
والمصارع إذا كان من جملة أتباع الشاهدين على خلق السماوات والأرض كان عليه أن يثبت أمثال « 2 » هذه الاشتباه « 3 » بالتعيين « 4 » ، ويحكم فيها حكما عقليا جزئيا ، واما ابن سينا وأصحابه فقد اعترفوا بالعجز عن هذا المقام وأمثاله .
قال : وان طلبتم سببا قريبا من السماوات وجعلتم الفلك الأخير مدبره هو الأقرب ، فيكون هو المفيض على المواد للصور التي استعدت لها ، فلم اعتبرتم القرب المكاني في الجواهر العقلية ؟ . وهلا قضيتم بأن الجواهر العقلية في القرب « 5 »
والبعد على السواء ، وهل لا اعتقدتم أن واجب الوجود أقرب من كل قريب ،
هامش
( 1 ) والابعد . الف ج .
( 2 ) أفعال . ب خ ل .
( 3 ) الأشباه . ب .
( 4 ) بالتغيير . ب .
( 5 ) في البعد والقرب . ب .