هو المخرج لها من القوة إلى الفعل دون العقول ،
« اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ »
« 1 » .
أقول : لم يعتبروا فيه القرب المكاني ، بل اعتبروا فيه البعد من المبدأ الأول لكثرة الوسائط بينه وبينه ، وهذه المعلولات أبعد منه لمثل ذلك فهما متناسبان ، ولم يجزموا القول بذلك أيضا .
وأما ان واجب الوجود أقرب من كل قريب ، فهم قالوا : الفيض كله من عنده وهذه الوسائط كالاعتبارات والشروط التي لا بد منها في أن تصدر الكثرة عنه تعالى .
قوله : هو المخرج لها من القوة إلى الفعل دون « 2 » العقول . لا يوافق مصطلحاتهم ، فان ما يخرج من القوة إلى الفعل لا يكون عقلا . اللهم الا بعد خروجه التام .
قال : أولا جوزتم أن يكون من العقول الانسانية ما هو عقل بالفعل ، فيكون هو السبب القريب المؤيد بالقوة القدسية ، كما جوزتم امتياز بعض العقول بالقوة الحدسية ؟ « 3 » وأوجبتم في النفوس تفاضلا وفي العقول ترتبا ، والمتفاضلات المترتبات تنتمى إلى واحد هو الأفضل فلا يتسلسل .
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً »
« 4 » .
اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا به بحق المصطفين من عبادك ، وصلى
هامش
( 1 ) آية 257 . سورة البقرة .
( 2 ) بدون . ب .
( 3 ) القدسية . ب .
( 4 ) آية 45 . سوره 33 .