اللّه على نبيه المصطفى محمد وآله الطاهرين .
أقول : كلما يتعلق بالبدن ولا يكون عقلا بالفعل من كل وجه فلا يكون سببا قريبا لتكميل النفوس الا بالاعداد ، كالمعلم الذي يعد نفس المتعلم لان يقبل ما يفيض عليه من كماله الحقيقي ، ولو كان سببا مفيضا على النفوس صورا عقلية لكان متساوي النسبة إليهم ، وكيف يكون من يتعلق ببدن خاص ويعمل بتوسطه متساوي النسبة إلى جميع الناس حاضرهم وغائبهم أولهم وآخرهم ، والذين يولدون قيل ذلك الشخص وبعده ؟
وانتهاء النفوس الانسانية يكون لا محالة إلى نفس هو أكملها ، بأن يكون أقبلها « 1 » للفيض العلوي ، لا بأن يكون أكثر إفاضة على ما تحتها .
وأما العقول ، فقد اتضح أن انتهاءها يكون إلى العقل الأول ، والنبي هو الشخص المؤيد بالتأييد الإلهي الواضع للشرائع والاحكام التي يفيد انتظام أمور الناس في معاشهم ومعادهم بحسب الاجتماع والانفراد إذا أطاعوه ، بل يلقى في نفوسهم نتائج العلوم بعد احضارهم بالمقدمات الترتيب بالبيان ، فإنه ليس ما قصده من كلامه يبين ولم يورد ما رتبه إلى اثبات النبوة أصلا ، واثبات النبوة بطريق الحكمة قد أوردوا في كتبهم ، وبينوا بما لا مزيد عليه .
هذا آخر ما أورده المصارع في مصارعاته ، والناظر المنصف يحكم بإضافة الصرع والانصراع إلى من يليق به ، ولم يكن قصد محرر هذه الأوراق نصرة ابن سينا ، ولا كسر المصارع ، بل كان قصده سلوك طريق الحق والانصاف
هامش
( 1 ) أقلها . الف ب .