تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
بأن تيقن أن صدور الكثرة المختلفة المهيات « 1 » عن الواحد غير ممكن ، اما أن كل موجود معين من الموجودات كيف صدر ، وما علته التامة ، وما شروطه وما اعتباراته التي انضاف إلى الفاعل بأعيانها ، والوسائط التي وقعت بين العلة الأولى وبينها بأعيانها ؟ فمما لا يعلمها بالحقيقة الا اللّه تعالى ، وليس لنوع الانسان في شئ من العلوم أن يحصل له إحاطة تامة ، بل يعلم الأصول والجمل ويكون غاية علمه العجز عن الحقائق والدقائق كما هي في الوجود . قال : ثم الاستعداد في المادة ليس منشأ بها في جميع المواد ، بل مختلف فما سبب الاختلاف فيها ؟ فإنما تختلف الصور لاختلاف استعدادات المواد . أقول : سبب الاختلاف اختلاف المواد ، وسبب اختلاف المواد اختلاف شرائط وجودها ، والاعتبارات التي صدر وجودها بانضمامها إلى الموجد . ثم الاستعداد أمر إضافي ويختلف باختلاف ما يضاف اليه كما مر ، والصور التي لا تفارق المواد لا تختلف باختلاف استعدادات موادها فقط لأنها متقدمة على موادها نوعا من التقدم ، ثم ما يعرض لموادها من الاستعدادات وغيرها ، بل يختلف باختلاف عللها أولا ، ثم تتشخص أشخاصها مختلفة بحسب تلك الاستعدادات المختلفة . وأما الصور المفارقة لموادها فهي « 2 » تختلف باختلاف استعدادات موادها وبأسباب تنضم إلى ذلك . قال : والهيولى الأولى لا تختلف استعدادا ، بل هي مستعدة لقبول صور الجسمية فقط .
هامش
( 1 ) الماهيات . الف ج . ( 2 ) فهل . خ ل .
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 190 | خواجه نصير الدين الطوسي