أقول : طلبوا وعرفوا أن اختلاف مقاديرها لاختلاف موادها وصورها اجمالا ، وأما التعيين « 1 » فلم يقدروا على ذلك ، فاعترفوا بالعجز ، ولم يموهوا على الناس بادعاء الإحاطة بالمعارف كلها زورا وكذبا .
قال : وهلا طلبتم لكل كرة سماوية نجما كان أو فلكا علة ؟ فيعرف منها « 2 »
مقادير الاعظام والأجسام ، وكذلك القول في أبعادها وأماكنها وحركاتها وأزمانها فان المجسطي « 3 » ليس يقرر الا ما عليه وجودها ، وليس يطلب علة وجودها ، والإلهيات يشتمل على بعض عللها الغائية لا الفاعلية والمادية .
أقول : انهم لا يدعون الغيب ، بل يتأملون فيما ثبت كونه من الموجودات ويحصلون بقدر استطاعتهم علما مطابقا لما عليه الوجود ويعترفون بالعجز عما لا يستطيعون أن يحيطوا به علما . وهذا هو تفسير الحكمة والإلهيات كما اشتمل على بعض العلل الغائية اشتمل على بعض العلل الفاعلية والمادية والصورية بحسب ما تدركه العقول .
قال : والمطالبة توجهت عليهم في هذه المسائل توجه مطالبة الغريم على الغريم الماطل ، وإذا أعياك جاراتك فعوكى على ذي بيتك « 4 » ، « ما أشهدتم خلق السماوات والأرض » « 5 » الآية .
أقول : لو ضمنوا للمصارع الخروج عن عهدة الجواب عن حل سؤالاته المتوجهة وغير المتوجهة ، أو ضمنوا له بيان كل ما يحيط علم اللّه به ضمان ذي
هامش
( 1 ) التعين . ب .
( 2 ) بها . خ ل .
( 3 ) المجسطى .
( 4 ) مجمع الأمثال ا / 78 .
( 5 ) آية 51 . سورة 18 .