والامكان الذي ذكر : ان طبيعته عدمية . ليست علة بالاستقلال ، انما هو شرط والشرط يجوز أن يكون عدميا ، فهذا على الاجمال .
وأما التفصيل « 1 » : فالعلة الأولى بشرط وجود العقل الأول علة لصورة الجسم الأول وهو الفلك « 2 » الأقصى المحيط بالكل ، وبشرط امكانه علة لمادة ذلك الجسم وليست الامكانات متساوية ولا الوجودات ، حتى يجوز أن يكون وجوده غيره أو امكان غيره يقوم مقامه .
وأما الامكانات فلأنها إضافات الماهيات إلى وجوداتها وعدماتها والماهيات مختلفة ، فكذلك امكاناتها ، ألا ترى ان الإضافة إلى الكم يكون بالطول والقصر وبالكثرة والقلة ، وإلى الكيف يكون بالشدة والضعف ، وكذلك في سائر المقولات ؟ فكما أن الطول لا يناسب الشدة ، كذلك امكان المعلول الأول لا يساوي امكان المعلول الثاني ، والوحدات مختلفة بالتقديم والتأخير والأولية وعدمها .
وإذا اختلفت الشروط اختلفت المشروطات ، كما أن الحرارة تؤثر في الجسم الذي [ ليس ] « 3 » فيه نداوة باسوداده ، والذي فيه نداوة بابيضاضه ، فلاختلاف الشروط والاعتبارات اختلفت المعلولات ووجب وجودها بوجود عللها ، فلم يبق للسؤال عن أولوية عللها وجه .
واعلم أن وجود المعلولات في نفس الامر متقدم على ماهياتها ، وعند العقل متأخر عنها ، وباعتبار تقدمها يكون للصور « 4 » تقدم على المواد كما تبين في الكتب الحكمية ، وليس لنا أن نعرف علل الاختلافات الا بالوجه الاجمالي ، وذلك
هامش
( 1 ) واما بالتفصيل . ب ج .
( 2 ) للفلك . الف .
( 3 ) ليس في نسخة . ج .
( 4 ) للصورة . ج .