أقول : ولصور نوعية بها يتم وجود أجسامها ، فإنه لا يوجد جسم مطلق لا يكون نوعا خاصا من الأجسام ، ولو لم يكن الهيولى مستعدة لها لما حملها .
قال : فأما مقادير الصور والاشكال في الصغر والكبر والأقل والأكثر والخاصية والأثر فيستدعي عللا يناسبها ، فما تلك العلل ، وما الذي أوجب اختصاص الهيولى بقبول صورة جسم الكل على المقدار الذي هو عليه ، ليس يزيد ولا ينقص ؟
أقول : انا نعرف نهاية المقادير . وأما تعين مقاديرها فنعرف على الاجمال أنه يكون سبب اختلاف عللها بالقرب والبعد من العلة الأولى ، وبحسب ماهياتها ووجوداتها وسائر الاعتبارات والشروط اجمالا ولا نعرفها تفصيلا . وليس هذا في المقادير فقط ، بل في حصة كل جسم من كل مقولة ، وكذلك في المركبات فانا نعرف أن الانسان لا يصير في العظم كالفيل ، ولا في الصغر كالبعوضة الا لعلة يقتضي ذلك ، ولا نعرف تفصيل ذلك ولا تعيين تلك العلة ووجه مناسبته لهذا الامر . ولو طلب المصارع علل جميع ما في الوجود لضاق عليه المسلك ولم يضمن له أحد من الحكماء بيان جميع ذلك على التفصيل ، وانما يلوح هو :
ان له علماء يحيطون علما بجميع الأشياء ، فليطلب عنهم هذه الدقائق التي عجز الحكماء عن بيانها .
قال : وانكم طلبتم العلة لكريتها فقلتم « 1 » : ان العلة إذا كانت واحدة والمادة واحدة وجب أن يكون الجسم متشابه « 2 » الاجزاء ، وهو شكل الكرة ، إذ لا زاوية فيها يتخصص بها شكلا مربعا أو مثلثا أو غير ذلك ، فهلا طلبتم لمقدار الكرة علة أخرى ؟ !
هامش
( 1 ) فكنتم . ج .
( 2 ) متشابهة . ب .