الإشارة إليها ، فان الإشارة العقلية تختلف بحسب الاختلاف « 1 » الحقائق ، وليس تعلق النفوس الفلكية بالافلاك هي المقتضية لتعددها وتشخصها ، لأنها متعددة بحقائقها ومتشخصة باستنادها إلى عللها ، بل ربما يدل عليها عندنا باسنادها إلى أفلاكها ، وهي بحسب الدلالة العقلية بالقياس إلى من لا يعرفها بحقائقها ، وليست احتياجها في أنفسها إلى ذلك ، انما يحتاج في استكمالها بأن يخرج من القوة إلى الفعل من جميع الجهات إلى أبدان هي الأفلاك .
وأما النفوس الانسانية عند من يقول باتحاد ماهيتها ، فقد تتمايز بحسب اختلاف أبدانها ، لا بأن تكون الأبدان علة لتمايزها ، بل بأن يكون عوارضها كالمزاج شرطا في حدوثها ، فإذا حدثت استكسبت هيئات بدنية ومزاجية بها يتمايز وتبقى هي معها ، فهي مشخصاتها . وليس البدن الا شرطا في حدوثها من واهب الصور فيها ، وينقطع الاحتياج إلى شرط الحدوث بعد حال الحدوث وانما بقيت محتاجة إلى الأبدان لا في حقائقها ولا في تمايزها ، بل في استكمالها كما مر في النفوس الفلكية .
وأما ما عدا النفوس المفارقة من الاشخاص المادية وغيرها ، فإنها إذا شاركت في الماهيات تعددت بالمواد والأزمنة والأمكنة على ما مضى شرحها . وإذا « 2 » تبين أن النفوس تحتاج في استكمالها إلى الأبدان تبين أن العقول التي لا يكون فيها شئ بالقوة من شأنه أن يخرج إلى الفعل ، لم يحتج إلى الأبدان « 3 » لا في ماهياتها ولا في تمايزها ولا في استكمالاتها ، فتكون مفارقة من كل وجه ، وبه ينحل اشكاله الذي حار فيه عقله .
هامش
( 1 ) بحسب اختلاف . ج .
( 2 ) وإذ . ب ج .
( 3 ) أبدان . ب ج .