تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
أخفى من المصادر ، فلعمري ما هذه العبارات الا مما يستعملها الخطباء والشعراء لأنها ليست بمظنونة ولا بمخيلة فضلا عن أن يهول بها مثل ابن سينا . قال : وما دونها الأفلاك ، والأفلاك والكواكب المتحركات التي هي هياكل تلك الروحانيات . أقول : ما معنى الهياكل ؟ ان كنت تريد بها أن تكون لتلك المبادي الروحانية بها تعلق أو فيها تصرف ، فقد ناقضت قولك بكونها قدسيات من الزمان والمكان والاعراض الجسمانية ، وان كنت تريد بها أنها على مثل تلك الروحانيات - كما يقول أصحاب الأصنام في هياكل أصنامهم - فكيف يليق أن يكون الجسماني مثالا وشبيها للروحانيات ؟ قال : فإنما يبتدئ الدهر والزمان حيث حدوث الحركة ، وانما يبتدئ الحركة منها حيث الشوق الطبيعي ، والنزاع الطلبي إلى كمالاتها ، فالأولية الزمانية لا يكون « 1 » الا للمتحركات ، والأولية الذاتية لن يكون « 2 » الا للمفارقات . والرب تعالى هو الأول بلا أول كان قبله ، والاخر بلا آخر كان بعده [ فهو الأول والاخر ] وليس وجوده زمانيا . والظاهر والباطن ، أي ليس وجوده مكانيا . أقول : القول بالدهر مع القول بكون الحركة متناهية يكون على اصطلاح آخر ، وإذا كان معنى الأول والاخر أن ليس وجوده زمانيا ، فالمفارقات بزعمه أوائل وأواخر ، وإذا كان معنى الظاهر والباطن أن ليس وجوده مكانيا فالدهر والزمان وسائر الاعراض وجميع المفارقات كذلك .
هامش
( 1 ) لان يكون . خ ل . ( 2 ) ان يكون .