قال المصارع : ولما انتهيت « 1 » في الكلام في هذه المسألة إلى هذه الغاية ، وأردت الشروع في المسألة السادسة والسابعة ، شغلني عن بيانهما ما قد تكأدني ثقله ، وبهضني حمله ، من فتن الزمان وطوارق الحدثان وإلى اللّه المشتكى وعليه المعول في الشدة والرخاء ، فاقتصرت على ايراد رؤوس المسائل من أسئلة وشكوك ، واشكالات وممارات عقول ، فمن حلها فهو أولى « 2 » . واللّه ولي التوفيق .
أقول : وعد في المسألة السادسة حصر المبادي ، وقد جرى شئ من ذلك فيما مضى ، وأما السابعة فهي مسائل مشكلة ، وقد أوردها هاهنا الا أنها لم يشرع في الخوض فيها على عادته السابقة ، وأنا أورد ما أورده ، وأقول فيه على منوال ما قال ابن سينا واتباعه .
فصل ( مجاراة العقول )
قال : في فصل سماه مجاراة العقول : ان الحكيم يطلب العلة في كل شئ والسبب لكل حادث ، اما علة فاعلية ، أو علة مادية ، أو علة غائية ، وقل ما يطلب العلة الصورية « 3 » .
أقول : الحكيم لا يطلب العلة في كل شئ والا لتسلسل الطلب أو دار لكنه يطلب العلة لما له علة ، ولا يطلب أيضا لجميع ذلك بل لما يكون علته غير ظاهرة ، ولا يطلب لما لا يعلم عليه علة أصلا ، ويطلب السبب لكل ممكن له
هامش
( 1 ) أنهيت . ج .
( 2 ) فهو بها أحق وأولى . الف . فهو أحق . ج .
( 3 ) الصورة . ب ج .