وقد سئل النبي « ص » عن بدو هذا الامر ، فقال : كان اللّه ولم يكن معه شئ « 1 » .
وقد أخبر عن سر المسألة ، ونص على متن الحكمة وقطع الامر بما يقل الحر « 2 » ويصيب المفصل ، فإذا لم يكن معه شئ بوجه من وجوه المعية ، كان اللّه تعالى متقدما على كل شئ بكل وجه من وجوه التقدم ، فلا يجوز أن يقال :
واجب الوجود مقدم « 3 » على ممكن « 4 » الوجود بالذات ويكون معه بوجه آخر ، كتقدم السراج على الضوء وتحرك اليد على تحرك الخاتم ، فان الشئ قد يتقدم على الشئ بالذات ، ويكون معه بالزمان كالمثالين المذكورين ، فان وجودهما زماني .
ولا يجري هذا الحكم في حق الباري تعالى ، فإنه يتقدس عن الزمان ، فلا يجوز أن يتقدم بالذات ويقارن بالزمان ، ولا أن يقارن بالوجود ، فانا قد بينا أن الموجد يتقدم على الموجد في الوجود ، ولهذا قالوا : الوجود له [ به خ ل ] تعالى أولى وأقدم .
فأسفر وجه المسألة كفلق الصبح ، وتبين منار الشبهة ، وعاد الخلاف إلى أن حوادث لا أول لها محصورة بالوجود معا أو معاقبة متتالية مستحيل الوجود وقد بينا ذلك بما فيه مقنع .
أقول : قوله - بعد نفي المعية عنه تعالى - : انه كان متقدما على كل شئ بكل وجه . يناقض كلامه فيما مضى ، فإنه نفى التقدم الزماني عنه هناك وكان يليق
هامش
( 1 ) في كتاب التوحيد للشيخ الصدوق 67 « كان اللّه ولا شئ معه » .
( 2 ) وفي نسخة . ب : بما يقلب الحد . وفي نسخة . الف : بما يقلب الحر .
( 3 ) يتقدم . الف ب .
( 4 ) جائز . ب .