تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

( ذكر ما أورده في فصل سماه بالمختار الحق )

قال : قد بينا أن التقدم والتأخر والمعية على أنحاء أربعة : تقدم بالزمان ، وتقدم بالمكان ، وتقدم بالشرف ، وتقدم بالذات . وقد زيد فيه التقدم بالطبع والتقدم بالوجود فقط . وفرق بينهما وبين التقدم بالذات ، بأن تقدم الواحد على الاثنين معلوم ، والواحد لا يوجب الاثنين بالذات ، ففيه معنى آخر ، وهو التقدم بالطبع ، وتقدم الموجد على الموجد وراء العلية بالذات . وقد بينا أن مفيد الوجود غير مفيد الوجوب ، يقال : أوجده فوجب به ، ولا يقال : وجب به فوجد . وإذا تقررت هذه القاعدة في التقدم والتأخر ، تبين أن الوجوه المذكورة جارية كلها في المعية . فنعود « 1 » فنقول « 2 » : ليس العالم مع اللّه تعالى بالزمان ، فان وجود الباري تعالى ليس زمانيا ، وكما لا يسبق وجوده تعالى وجود العالم زمانا كذلك لا يكون معه زمانا . وليس العالم معه تعالى بالمكان ، فان وجوده ليس بمكاني ، فكما لا يكون فوقه مكانا « 3 » لا يكون معه متيامنا أو متياسرا مكانا . وليس العالم مع اللّه تعالى بالشرف ، فان واجب الوجود لا يساوي بجائز الوجود بالشرف ، وليس العالم مع اللّه تعالى بالذات . أما عندهم فلان الموجب لا يكون مع الموجب بالذات ، وأما عندنا فلان الموجد لا يكون مع الموجد بالذات ، وليس العالم مع اللّه تعالى بالطبع ، فان وجوده لا من طريق العدد ، فثبت أنه كان اللّه ولم يكن معه شئ .
هامش
( 1 ) فيعود . الف . ( 2 ) فيقول . الف . ( 3 ) مكانيا . خ ل .