كما طالبونا بوقت الإفاضة والايجاب ؟
أقول : انهم يقولون بكون ذاته مقتضية للإفاضة لذاته لا لشئ غيره ، ولا يمكن « 1 » للمصارع مطالبتهم بالمقتضي للموجب ، ولهم أن يطالبوه بتغير مخصص يخصص بالإفاضة والايجاب منه تعالى بوقت « 2 » دون وقت .
قال : وكان جوابهم : أن ذاتا يفيض منها شئ أشرف من ذات لا يفيض منها شئ . قيل لهم : هذا يشعر باستفادة الكمال من الإفاضة ، وكامل الذات لا يستفيد الكمال من غيره .
قالوا : ان الفيض منه تبع لكماله ، لا أن كماله تبع لفيضه .
قيل لهم : فلم يكن إذا مفيضا موجبا [ بالذات ] « 3 » ، بل فاضت منه الموجودات ووجبت من غير افاضته وايجابه .
أقول : هذا الذي أجاب عنهم بأن ذاتا يفيض منها شئ اشرف من التي لا يفيض منها شئ ، جواب لا يليق الا بأمثاله من المذكورين الذين يتصورون الذوات متساوية في الذاتية ومتمايزون بالشرف والخسة ، وابن سينا وأصحابه يقولون : ان الأمور التي تفيضها ذوات العلل لا يعلل بغيرها ، أعني لا يقال :
ان هذه العلة أوجبت هذه لذاته للعلة الفلانية ، فان ذلك يشتمل على تناقض .
وقوله : هذا يشعر . صحيح ، لو قالوا : أنه أفاض ليحصل له شرف ، وهذا ما اخترعه هو ، وهم لا يقولون به .
وقوله : إذا كان الفيض تبعا لكماله لا يكون مفيضا ، بل تكون الموجودات عنه فائضة .
فجوابه : أن الفيض إذا اعتبر بنفسه كان فيضا ، وإذا اعتبر بالقياس إلى مبدأ
هامش
( 1 ) فلا يمكن . ج .
( 2 ) لوقت . ج .
( 3 ) ليس في نسخة . ج .