على اثبات واجب الوجود ، وبواجب الوجود على الأشياء ، أولى وأشرف مما يستدل بغيره عليه ، ومن هذا قال : لا نشك أن هنا وجودا وانه ينقسم إلى واجب لذاته وإلى ممكن بذاته فنتكلم على القسمين .
ثم قال عليه : إذا كان أحد القسمين ممكنا باعتبار ذاته والممكن ما ليس بضروري الوجود ولا ضروري العدم ، بل يستوي عند العقل طرفاه وجودا وعدما وإذا ترجح جانب الوجود على جانب العدم احتاج إلى مرجح ، وإلى هاهنا محل الاتفاق مع وضوح البرهان . فأقول : المرجح لا يخلو إما أن يكون موجدا ، واما أن يكون موجبا .
أقول : إلى هاهنا كان الكلام منتضما ، وحيث استقل بالتفرد أفسد الكلام فان الموجب لا يعاند الموجد حتى يقال : اما واما .
قال : وأبطل « 1 » أن يكون موجبا لان الممكن ما يردد بين الوجود والعدم لا مرجح الوجوب على الامكان ، فهذا مفيد الوجود لا مفيد الوجوب .
أقول : لا يعنون بالموجب الا ما نسميه مرجحا ، لان المرجح ان جاز معه وجود الطرف المرجح لا يكون هو مرجحا ، فان طريان المرجوح على الراجح يقتضي رجحان المرجوح على الراجح ، وهو تناقض . وان لم يجز معه وجود الطرف المرجوح ، كان المرجح موجبا ، لأنا ما نريد بالايجاب إلا عدم جواز وجود مقابل ما يوجبه .
قوله : فالمرجح إذا مرجح الوجود على العدم .
قلنا : هو من حيث مرجح الوجوب موجب ، ومن حيث مرجح الوجود موجد ، فهو موجب وموجد معا .
وأما قوله : لا مرجح الوجوب على الامكان . هذيان لا معنى له .
قال : بل الوجوب يلزمه بعد وجوده نظرا إلى سببه .
هامش
( 1 ) وبطل . ب ج .