أحدهما على وجود الاخر ، ولم يكن ليحصل أحدهما دون الاخر ، وذلك يؤدي إلى أن لا يحصلا أصلا وقد حصلا ، فلا بدّ من قطع الدور بأحدهما ، والمبدأ في الاشخاص الانسانية بالأكمل أولى .
أقول : أحسنت يا علامة العلماء فيما تسل « 1 » عنه العوام والصبيان ، فإنه ليس يدور « 2 » الا في اللفظ ، لان الشئ إذا توقف وجوده على ما يحتاج في وجوده إلى مثل « 3 » ذلك الشئ لا يكون دورا يؤدي إلى أن يحصلا ، بل ربما يتسلسلان والتسلسل وان استحال وجب أن يكون له مبدأ ، فههنا اشتبه الدور بالتسلسل على المصارع .
وليت شعري ما هذه الأولوية في جعل الشخص مبدءا دون النطفة ؟ نعم إذا كان أحد طرفي التردد « 4 » بين « 5 » أفعاله واختياره بعض حركاته دون بعض ، ترجح البعض على البعض بالأولوية ، أما هاهنا فمن أين حصل ان الشخص أولى بالمبدئية من النطفة ؟ ، ان لم يكن « 6 » يقرأ في الكتب الإلهية خلق آدم عليه السلام ، وإذا كان المبدأ بالأكمل أولى فلم لم يخلق الناس أولا عقلاء كاملين ، والأشجار أولا مثمرة كاملة ، ثم ردوا إلى النطف والحبوب . أليس هذا حمقا وبلاهة وسخفا من القول ؟ أثبته في كتابه الذي صنفه للرد على فاضل « 7 » الفلاسفة .
قال : ومما يستدل على ابن سينا أنه ذكر في الشفاء : أن الاستدلال بالوجود
هامش
( 1 ) يسأل . ج .
( 2 ) بدور . ج .
( 3 ) إلى قبل . ب .
( 4 ) الدور . ب .
( 5 ) دون . ج خ ل .
( 6 ) ان لم تكن تقرأ . خ ل .
( 7 ) أفاضل . ب .