يبتدئان من نقطة إلى ما لا نهاية له ، والنفوس والحركات لا وضع لها .
قيل : مجرد الوضع وغير الوضع لا تأثير له في الفرق ، فان الخط المفروض في الجسم موهوم ، وكل ما بقدره في الخط الموهوم أمكن تقديره في العدد الموهوم . فافرض زيدا واجعله نقطة ، وافرض آباءه إلى ما لا يتناهى خطا ، ثم قدر أن زيدا وعمرا توأمان في الوجود ، وسق البرهان إلى نهايته ونحن بينا قبل نوع ترتيب في الاشخاص كلما كان في العلل والمعلولات ، والترتيب في العلل والنفوس والاشخاص كالوضع في الأجسام والابعاد ، [ والبرهان ] « 1 » كالبرهان كفرسي رهان .
أقول : برهان ابن سينا مبني على التطبيق ، والتطبيق لا يعقل الا في امتدادين موجودين كما في الأجسام ، والتطبيق والامتداد الذي يفرضه في زيد وآبائه وعمرو وآبائه ليسا لموجودين ولا لمتوهمين « 2 » ، والذي يفرضه في النفوس الانسانية الموجودة معا ليس فيه امتداد لا في الخارج ولا في العقل ولا في الوهم ، لان الوهم لا يحيط الا بما لا يتناهى ، والعقل لا يحكم الا بما في الوجود ، ففي احدى صورتيه يفقد الوجود وان وجد الامتداد ، وفي الثانية يفقد الامتداد وان فرض الوجود ، ولذلك لم يكن تطبيقهما لا في الوجود ولا في العقل ولا في الوهم ، فكيف تكون سياقة البرهان فيهما متساوية ، وكيف كان البرهان كفرسي رهان ؟ بل كان كرهان فرس « 3 » جواد مع فرس منحوت من جماد ! قال : ثم اعلم أن الدور في النطفة والانسان والبيض والدجاج والحب والشجر ، انما ينقطع إذا عينت الابتداء من أحد الطرفين « 4 » ، والا لتوقف وجود
هامش
( 1 ) ليس في نسخة . الف .
( 2 ) ولا بمتوهمين . الف ب .
( 3 ) بفرس . ب .
( 4 ) أحد طرفي الدور . ب ج خ ل .