تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الوجود مما يمنعه ، فأضاف جميعها وادعى من غير تميز وبيان وايراد برهان انها محال . فيقال له نيابة عن ابن سينا : لم قلت : ان ذلك غير ممكن بالبديهة ، ولو كان بديهيا لما خالف العقلاء فيه ، فان أصحابك يجدون البديهي بذلك أم بالبرهان ؟ . فان قال « 1 » : ننقل هذا البرهان بعينه إلى الاشخاص الانسانية . فنقول : هذا الانسان - ونشير به إلى زيد - قد توقف وجوده على وجود النطفة التي خلق منها ، ووجود تلك النطفة توقف على وجود انسان آخر حصل منه النطفة ، فلذلك يتسلسل إلى ما لا نهاية له ، وذلك باطل . أقول : هذا مثال يصلح لمعلمي الصبيان أن يفهمهم معنى التسلسل . والكلام في بطلانه الذي ادعاه من غير بينة . قال : وقد اتفقنا « 2 » على استحالة وجود علل ومعلولات بلا نهاية له ، الا أنهم أجروا هذا الحكم في العلل الفاعلية يوافقها ، ونحن ألزمناهم عين ذلك في العلل المادية ، والعلل في توقف المعلولات عليها متساوية . أقول : لم يفرق خصومه بين العلل الفاعلية والمادية ، وانما لم يذكروا المادية ، لان المادية لا يمكن أن يكون لها مادة قبلها إلى ما لا يتناهى . وذلك أن الأب ليس بمادة للنطفة ، انما هو محل لحدوث مادة نطفة الأب وإذا لم يكن الأب مادة للابن فليس « 3 » مادة الأب مادة الابن ، فليس هذا تسلسل « 4 » في العلل المادية ، والممتنع عند خصومه امتناع تسلسل العلل الموجودة معا .
هامش
( 1 ) فأين قال . الف . ( 2 ) توافقنا . ج . ( 3 ) وإذا لم يكن مادة الابن فليس . خ ل . ( 4 ) التسلسل . الف ج .