أن يبتدئ من نفس ليس قبلها نفس متناهي الاشخاص ، ولا بد من أن يبتدئ من شخص ليس قبله شخص متناهي الحركات والمتحركات ، ولا بد أن يبتدئ من حركة ليس قبلها حركة متناهي الزمان العاد للحركات ، ولا بد أن يبتدئ من زمان ليس قبله زمان ، وذلك ما أردنا أن نبين .
أقول : أعاذنا اللّه من سوء التميز ، أليس لهذه النفوس امتداد في جهة الماضي يزيد اثبات تناهيه ، وامتداد في جهة المستقبل أثبت تناهيه بفرض انتهائه إلى يوم الأحد ؟ . فهذا التناهي كيف اقتضى ذلك التناهي بالزيادة في هذا الطرق الدالة على النهاية فيه . وهذه النهاية مستغنية عن الاثبات .
وان قلت : ان مجموع النفوس من الأزل إلى يوم الاثنين : ولا نسلم لك أن هذه العلة تقتضي التناهي ، فإنها ليست أولية ولا برهان عليه . وأما باقي الكلام فبناء على الفاسد .
قال : وتركيب آخر ، أن كل حادث بسبب فقد يتوقف « 1 » وجوده على وجود سببه ، ولو توقف وجود ذلك السبب على وجود سبب آخر أدى [ ذلك ] « 2 »
إلى التسلسل ، وهو باطل لعلة التوقف ، فان ما يتوقف وجوده على وجود شئ لم يمكن تحصيل وجوده الا وذلك الشئ وجد قبله ، فلو توقف كل سبب على سبب إلى ما لا يتناهى لم يكن « 3 » تحصيل هذا السبب الذي وقع الفرض فيه ، لتوقف وجوده على وجود ما لا يتناهى متعاقبة أو محصورة في الوجود ، وذلك غير ممكن .
أقول : توقف وجود الشئ على الأشياء التي لا يتناهى ولا يجتمع في الوجود مما يقول به ابن سينا ، وتوقفه على الأشياء التي لا يتناهى ويجتمع في
هامش
( 1 ) فيتوقف . ب .
( 2 ) ليس في نسخة . الف .
( 3 ) لم يمكن . ج .