الذي دل على استحالة وجود جسم لا يتناهى بعدا هو بعينه يدل على استحالة وجود مدة لا تتناهى زمانا ، ووجود النفوس النباتية لا تتناهى عددا ، إذا الأوسط فيه أمور أولية .
منها : ان الأقل من الاعداد الموجودة لا يكون مثل الأكثر .
ومنها : أن الأقل والأكثر انما يكونان في العدد المتناهي وما لا يتناهى لا يتصور فيه الأقل والأكثر .
ومنها : أنه لا يتحقق في غير المتناهي جزء معلوم ، مثل النصف والثلث والربع ونحن نركب من هذه المقدمات برهانا في كل صورة : ولنفرض الكلام أولا في النفوس الانسانية ، فنقول : لو جعل « 1 » في الوجود ما لا يتناهى من النفوس الانسانية يوم الأحد لما أمكن أن بزداد بأعداد من النفوس في يوم الاثنين ، فان ما لا يتناهى عددا لا يزداد بعدد لكن « 2 » قد ازداد ، فاستثناء نقيض التالي أنتج نقيض المقدم .
أقول : ما نقله « 3 » ففيه فساد ، لان ابن سينا لم يحتج إلى الوضع الذي للجسم أن يكون طبيعيا ، ولم ينف عن الزمان الترتيب العقلي ، بل انما فرق بينهما بوجود الامتداد وعدمه ، وما ادعاه : بأن البرهان الذي دل على استحالة الجسم غير متناه ، يدل على استحالة زمان أو نفوس غير متناهية . فباطل والأمور الأولية التي زعم أنها أوسط ذلك البرهان ، ليست بأولية .
بيانه : أن أولها قوله : الأقل من الاعداد الموجودة لا تكون مثل الأكثر ، وهو لا يمكن أن يستعمل في الزمان ، لأنه يختص بالاعداد الموجودة وأعداد الزمان ليست بموجودة .
هامش
( 1 ) أو جعل . الف .
( 2 ) بعد ولكن .
( 3 ) اما قوله . ب . اما نقله . ج .