وأيضا ان كان الشئ له جهتان إحداهما متناهية والأخرى غير متناهية ، فالأقل « 1 »
والأكثر يتصوران في الجهة الأولى دون الأخرى ، ولا يقتضي ذلك تناهي الأخرى .
وثانيهما قوله : ان الأقل والأكثر انما يلزمان في العدد المتناهي ، وما لا يتناهى لا يتصور فيه الأقل والأكثر ، وهو غير محصل ، لان تضعيف الواحد مرات لا يتناهى أقل من تضعيف الاثنين بمرات لا يتناهى ، وهذا أكثر منه ، مع أنهما غير متناهيين .
ثم إنه قيد جهة الامتداد الذي فيه النهاية واللا نهاية ، فيكون الأقل في تلك الجهة متناهيا ، ولا يلزم أن يكون الأكثر منه متناهيا .
وثالثها : قوله : لا يتحقق في غير المتناهي جزء معلوم مثل النصف . أيضا غير محصل ، فإنه ان أراد بالجزء المعلوم جزءا مضافا إلى الكل فالنصف فهو حق لكنه ليس بنافع له ، وان أراد به جزءا كيف كان فباطل ، فان المتناهي جزء متحقق من غير المتناهي فهذه مقدماته .
وأما برهانه على امتناع النفوس الانسانية : بأن ما لا يتناهى عددا لا تزداد بعدد . فمزيف ، لان النفوس متناهية من جهة انتهائها يوم الأحد وغير متناهية من جهة وجودها في كل يوم قبل كل يوم إلى الأزل ، وازدياده في الجهة المتناهية ليس بممتنع ولا بمقتض لنهاية « 2 » في الجهة الأخرى .
وأما تمنطقه : بأن استثناء نقيض التالي ينتج نقيض المقدم . فاظهار لوقوفه على علم المنطق ، وذلك لا يسمنه ولا يغنيه من جوع .
قال : وتركيب آخر : ان النفوس لو كانت غير متناهية في يوم الأحد وهي غير متناهية في يوم الاثنين كان الأقل مثل الأكثر ، وإذا تناهت النفوس عددا ، فلا بدّ
هامش
( 1 ) والأقل . الف .
( 2 ) لا نهاية . ج .