أقول : « 1 » إذا لم يكن تصور الجود فلا يكن هناك الجواد أصلا ، لان الجواد يكون بإضافته إلى جود الجواد ، وهو مطالب هاهنا بامتناع زمان لا نهاية له في جهة الماضي ، فلا يغنيه التكرار والتمثيل ، بل عليه إقامة الدليل الذي لا يحوم حوله .
قال : - ناقلا عن ابن سينا - : فقد تصور عندك في قضية العقل جواز أن يخلق العالم قبل وقته بزمان « 2 » ، وإذا كان ذلك متصورا ولم يخلق فقد تعطل عن الجود .
ثم قال عليه : التقدير العقلي في الزمان كالتقدير العقلي في المكان ، حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل « 3 » ، فالوهم كما يتصور والعقل يقدر وراء العالم عالما آخر فوقا أو تحتا ، ويقدر جرم الكل أكبر بما هو عليه أو أصغر ، لكن بشرط أن يكون متناهي الذات ، إذ أقام الدليل على أن جسما لا يتناهى غير ممكن كذلك يقدر العقل قبل العالم وقتا أو موجودا بزمان ولكن بشرط أن يكون متناهيا فان زمانا لا يتناهى غير ممكن كما سنبين .
أقول : لم يقل ذلك ابن سينا مبرهنا لكنه قاله مبينا لكيفية تصور تقدير الوقت عند فرض الوقت متناهيا ، ولا يلزم ابن سينا أن يكون حكم تقدير الوقت حكم تقدير الخلاء بعد أن قام على امتناع الثاني دليل على امكان الأول ، بل على وجود مقدره دليل .
قال : - ناقلا عنه - قال : للجسم وضع طبيعي فلا يمكن فرض اللا نهاية فيه وليس للزمان وضع طبيعي ، ولا ترتيب عقلي ، فيتصور فرض اللا نهاية فيه .
ثم - قال عليه - : قلت : هذا الفرق بين الصورتين ليس بمؤثر ، لان البرهان
هامش
( 1 ) قال . ب .
( 2 ) زمانا . ج .
( 3 ) مجمع الأمثال 1 / 195 ، تفسير القمي 2 / 413 ، الأمثال النبوية 1 / 361 .