تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
قال : انك لم تثبت بينونة وراء العالم متناهية أو غير متناهية ، فقد قضيت بتلازم وجودي الصانع والمصنوع ، لكنه لا يلزم ، إذ ليس وجوده تعالى مكانيا . أقول : إذا اعترف بأن العالم لا قبل له ، فقد قال بالقدم ، فإنه لا معنى للقدم الا هذا . ثم إنه أورد شبها للزمان بالمكان حتى يثبت بفساد مذهب الكرامي مذهبا جديدا قصده . فإنه لا يخلصه مما يحذره ، وذلك أن ابن سينا يقول بأزمنة متعاقبة في جانب الماضي لا نهاية لها ، وصور واعراض متعاقبة في تلك الأزمنة لا نهاية لها ، وهي المسماة بحوادث لا أول لها ، فكيف يبطل هذا ؟ وان هذا هو المطلوب نفسه في باب حدوث العالم دون ما يكرره من التشبيهات والتطبيقات ، وما على القائل بهذا القول أو النافي له من وجود الكرامي وعدمه ، ومن كون الصانع مع الزمان أوليس معه . قال : انك إذا قلت : لم يفعل ثم فعل ، فقد أثبت وقتا ما عطلته عن الفعل حتى تميز فيه وقت ترك ووقت شروع ، وان لم تثبت وقت التعطيل والترك فقد وافقتني في الايجاب ، فاني أقول : لا يجوز أن يتعطل الجواد عن الجود فيتلازمان . قلت : ولا يلزم من قولنا : لم يفعل وقت [ ثم فعل وقت ] « 1 » تعطيل ووقت شروع ، فان في العبارة تجوزا وتوسعا ، فان في « لم يفعل » اشعار بالماضي ، وفي « ثم فعل » دلالة على المستقبل ، وليس في العدم ماض ولا مستقبل « 2 » . أقول : يحلل على نفسه ما يحرم على غيره تحكما ، فهو يجوز أن يكون في قوله : « لم يفعل ثم فعل » معنى ما يريده توسع ، ولا يجوز أن يكون في قول من يقول « الباري لم يفعل ثم فعل » بمعنى الاجتماع بينهما تجوز ، بل يقول
هامش
( 1 ) ليس في نسخة . الف . ( 2 ) ومستقبل . ب .
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 160 | خواجه نصير الدين الطوسي