أقول : القائلون بالحدوث على الوجه الذي لا يجتمع العدم السابق مع الوجود الحادث يقولون بقبلية تنصرم مرة وبقدم تتجدد وهو الزمان ، وكذلك يقولون : الباري تعالى متقدم على العالم بتقدير أزمنة لا نهاية لها ، فإذا فسروا الأزل قالوا : هو تقدير أزمنة ماضية لا نهاية لها .
وبعضهم قال : هو استمرار وجود في جانب الماضي إلى غير نهاية ، وفي كل هذا تقدير الزمان ظاهرا « 1 » : وانما لم يقولوا بالزمان ، لان الزمان عندهم حركة السماء والشمس وقد فرضوا هناك عدمها ، فكيف يثبتون حركتها ؟ .
وأما قوله : وكما لا يثبت وراء العالم مكانا البتة لا خلاء ولا ملاء . فهو افتراء عليهم لأنهم يقولون بخلاء لا نهاية لها . والقول : بأن وراء العالم ليس بخلاء ولا بملاء ولا بمكان . قول أرسطو واتباعه .
فالمصارع ركب هاهنا مذهب من يقول بالحدوث على رغم نفسه من غير موافقة له في ذلك [ و ] « 2 » القول بنفي المكان خارج العالم على مذهب أرسطو ، واستدل بالأخير على الأول على طريقة الفقهاء في أقيستهم .
قال : وهذا كما يقول الكراميون : ان الذات واحدة إذا كانت من جميع جهاتها كما كانت ، وكان لا يوجد معها شئ ، ثم وجد معها شئ ، فلا بد وأن يكون لجهة منها متباينة عنها بينونة متناهية أو غير متناهية .
أقول : لا يقول الكراميون « 3 » هكذا ، بل يقولون : كل موجودين متباينين « 4 »
فلا بد من أن يكون أحدهما في جهة من الأخرى ، وان ثبت أنهم « 5 » قالوا هكذا
هامش
( 1 ) ظاهر . ج .
( 2 ) ليس في نسخة . الف ب .
( 3 ) الكرامية . ب .
( 4 ) متناهيين . ب .
( 5 ) أنه . الف .