فما وجه الدلالة من هذا على ما ذهب اليه من القياس الذي هو حمل الشبيه « 1 »
على الشبيه « 2 » ، مع أن هاهنا ليس فيها معنى جامع ؟
قال : ويقدر « 3 » وقت للترك ووقت للفعل ، كتقدير مكان فارغ ومكان مشغول .
أقول : هذا لا يقتضي أن يكون حكم أحدهما حكم الاخر .
قال : وأنت تعرف أنه لما لم يكن وجود الباري تعالى مكانيا لم ينسب اليه مكان فارغ ولامكان مشغول ، كذلك لما لم يكن وجوده جلت عظمته زمانيا لم يجز « 4 » ان ينسب اليه وقت فارغ ووقت مشغول ، حتى يسمى أحدهما تركا للفعل والثاني فعلا .
أقول : فإذا لم يجز أن ينسب اليه هذا ، فاما أن لا يوجد وقت هو فاعل أو لا يوجد وقت هو ليس بفاعل . والأول قول بأنه لم يصدر عنه شئ أصلا ، والثاني قول ابن سينا .
قال : فان قال : انك إذا لم تثبت قبلا على العالم ولا زمانا متناهيا أو غير متناه فقد قضيت بتلازم وجودين وجود الصانع ووجود المصنوع ، وكذلك إذا لم يثبت وقتا لترك الفعل ووقتا للفعل فقد صرحت بالتلازم .
قلت : انه أساء سمعا وأساء إجابة « 5 » ، انما يلزم التلازم في الوجود والزمان إذا كان الموجود قابلا للزمان ، وقد بينا أن العالم لا يجوز أن يكون معه تعالى زمانا ، لأنه لا يوجب أن يكون وجوده زمانيا ، فالتلازم والاقتران والزمان مستحيل ، والسبق والتقدم الزماني أيضا مستحيل . وهذا كسؤال الكرامي حيث
هامش
( 1 ) الشبه . الف .
( 2 ) الشبه . الف .
( 3 ) تقدير . ب .
( 4 ) لم يحسن . ج .
( 5 ) هذه الجملة من الأمثال . الفاخر 72 .