( المقدمة الثانية ) ( في التقدم والتأخر والمعية )
التقدم قد يكون زمانيا كتقدم الوالد على الولد ، وقد يكون مكانيا كتقدم الامام على المأموم ، وقد يكون شرفيا كتقدم العالم على الجاهل ، وقد يكون ذاتيا كتقدم العلة على المعلول ، وزادوا فيه خامسا « 1 » وهو التقدم بالطبع كتقدم الواحد على الاثنين .
أقول : قد ترك قسما آخر ، وهو كتقدم الأجناس على الأنواع ، والأنواع على الاشخاص ، والصواب أن يكون هذا القسم والذي سماه مكانيا كلاهما قسما واحدا ، ويسمى بالوضعي ، لأنه إذا جعل المبدأ جانب المحراب ، والجنس الاعلى ، كان الامام مقدما على المأموم ، والجنس على النوع .
وإذا جعل المبدأ من الجانب المقابل له ، كان المأموم متقدما على الامام والاشخاص على الأنواع ، والأنواع على الأجناس .
قال : ويمكن أن يزاد فيه معنى سادس ، وهو التقدم بالوجود فقط كتقدم الموجد على الموجد .
أقول : هذا هو تقدم العلة على المعلول المسمى بالذاتي ، وقد زاد فيه المتكلمون قسما آخر سموه بالتقدم الرتبى ، قالوا : كتقدم بعض أجزاء الزمان على بعض ، وهو ليس بزماني لان الزمان لو وقع في زمان لتسلسل .
وقيل فيه : ليس من شرط التقدم الزماني أن يكون بزمان غير المتقدم والمتأخر [ بل أعم منه حتى يتناول ما يكون الزمان فيه نفس المتقدم والمتأخر ] « 2 » .
هامش
( 1 ) زاد فيه قسما خامسا . ج خ ل .
( 2 ) ليس في نسخة . الف .