تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الممكن على ما كان قبل ولم يحدث لها نسبة أخرى ، فيكون الامر بحاله ، وكان الامكان امكانا صرفا ، وإذا أحدث لها « 1 » نسبة فقد حدث أمر لم يكن ، ولا بد أن يحدث في ذاته أو خارجا عن ذاته ، وكلاهما محال . أو قال أيضا : كيف تميز في العدم وقت ترك ووقت شروع ؟ وبما ذا يخالف الوقت الوقت ؟ . وأيضا فان الحادث لا يحدث الا بحدوث حال في المبدأ ، فلا يخلو اما أن يكون ذلك إرادة أو غرضا ، والا فالطبع لا يحدث والقسر والاتفاق باطل . وعلى كل حال فلا بد من حدوث صفة أو حال ، فان حدث في ذاته صار محلا للحوادث وان حدث في محل فلا محل قبل المحل ، وان حدث لا في محل ، قال : فالكلام في ذلك الحادث كالكلام في العالم . وقال أيضا : الحق الأول مبدأ لا فعاله والمبدأ سابق على الفعل فيما إذا سبق « 2 » ، أبذاته سبق أم بزمان ؟ فان سبق بذاته فقط فذلك حق ونحن نعترف به ، وان سبق بزمان فكلامنا في ذلك الزمان بعينه عائد ، ووجوده تعالى لم يزل ، فالأزمنة أيضا لم تزل . فبقدر تلك الأزمنة الغير المتناهية موجودات « 3 » غير متناهية . وكل ما الزمتمونا في الحوادث التي لا تتناهى ، يلزمكم في الأزمنة التي لا تتناهى هي . وكذلك كلامنا في الحركات . وكل متحرك يستدعي محركا ، والمحرك ان كان متحركا لزم التسلسل ، فلا بد من محرك غير متحرك ، وهو اما جسم أو نفس أو عقل . وبالجملة يجب أن يسبق المحرك بذاته ويقارنه في زمانه ، وهو كالضوء من السراج والشعاع من الشمس ، فإنهما تتقاربان زمانا والسراج مقدم على
هامش
( 1 ) وإذا ثبت لها . ب . ( 2 ) فبما ذا سبق ؟ . ج . ( 3 ) بوجودات . ج .
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 154 | خواجه نصير الدين الطوسي