ومنعوا كون الحركات سرمدية .
ويقرب من مذهبهم مذهب جماعة من المسلمين من القول بقدم الكلمات والحروف ، ومذهب أرسطو ومن تابعه من تلامذته ، ووافقه من فلاسفة الإسلام :
ان العالم قديم ، وان الحركات الدورية سرمدية .
أقول : هذا نقل المذاهب ، والذي قال : مذهب جماعة من المسلمين من القول بقدم الكلمات والحروف . والذين يقولون بقدم الكلمات من الأصوات والحروف طائفة ينكرون البحث والكلام من « 1 » العقليات ، ويقتصرون على النقليات كأصحاب أحمد بن حنبل وغيره من الذاهبين مذهب السلف ، ويعدون تلك الأصوات والحروف من صفات قديمة للّه تعالى ، ليس يقولون بقدم العالم ولا بقدم شئ منها .
وأما الذين يقولون بقدم كلمات وحروف غير هذه المؤلفة من الأصوات والحروف ، بل يثبتون واسطة بين الخالق والخلق فسموه بالكلمة ، وربما تتعدد بحسب الاشخاص ، فتكون كلمات . فمنهم الباطنية ، ويميل إليهم المصنف .
قال : ونحن نقدم قبل الخوض فيما ذكره ابن سينا مقدمتين : إحداهما في بيان معنى التناهي واللاتناهي في أي قسم من الاقسام يجب التناهي وفي أي قسم لا يجب ؟ والثانية في بيان معنى التقدم والتأخر والمعية وأنها على كم وجه يكون ؟ .
( المقدمة الأولى )
المقدمة الأولى قالوا : التناهي قد يكون حسيا ، وقد يكون عقليا . فالتناهي الحسي قد يكون بحد حسي ، وذلك على قسمين مكاني وزماني ، فالمكان كما
هامش
( 1 ) في . ب ج .