ولا النفوس الانسانية وهي أيضا إذا قيل تعلق أشخاصها بها بالأزمنة المتعاقبة كان لها وضع عقلي .
والضابط الصحيح : أن الشئ الموصوف باللانهاية لا بد وأن يكون له امتداد على سبيل الاتصال كما في الابعاد ، أو على سبيل الانفصال كما في الاعداد فاما أن يكون له ترتيب في سمت ذلك الامتداد ، واما أن لا يكون ، وكل واحد من القسمين . فاما أن يوجد جميعه دفعة ، أو لا يوجد . وهذه أربعة أقسام :
أحدها : ما له ترتيب ويوجد جميعها دفعة . وهو محال الوجود ، اما من المتصلات فكالبعد الغير المتناهي خلاء كان أو ملاء ، واما من المنفصلات فكالعلل والمعلولات .
والثاني : ما له ترتيب ولا يوجد جميعه دفعة . وهو ممكن الوجود ، أما من المتصلات فكالدهر الممتد في جانب الماضي إلى الأزل ، وفي جانب المستقبل إلى الأبد ، واما من المنفصلات فكالصور والاعراض المتعاقبة على المادة الواحدة في الجانبين .
والثالث : ما ليس له ترتيب ويوجد دفعة . وهو ممكن الوجود ، فالمنفصلات كالنفوس الانسانية الموجودة في زمان واحد ، وغير ممكن في المتصلات ، لأنه ليس بمعقول .
والرابع : ما له ليس ترتيب ولا يوجد دفعة . وهو ممكن الوجود في المنفصلات كالاشخاص الانسانية الموجودة في الزمان الماضي إلى الان ، وغير ممكن في المتصلات لما مر .
وبقي هاهنا متناه ولا متناه في الشدة والقوة ، ولم يدخل في هذه الاقسام الا ما بالعرض .
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 151
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص١٥١