ينتهي حد جسم بحد جسم ، واتفقوا على أن جسما لا يتناهى بعدا في جميع الجهات أو في جهة واحدة مستحيل ، والزماني كما ينتهي حد وقت جسم بوقت الجسم « 1 » . وقد قال المتأخرون : ان أوقاتا لا يتناهى متعاقبة في الوجود ، وكذلك حركات ومتحركات لا تتناهى متعاقبة في الوجود ، غير مستحيل .
أقول : التناهي الزماني لا يدرك بالاحساس والتناهي الحسي لا يقتصر على الأجسام ، بل ربما يكون للخلاء أو إلى الخلاء .
قال : وأما التناهي العقلي فإنما يكون بحد عقلي ، وذلك على قسمين :
حد مركب من مقومات الشئ ، أو رسم مركب من لوازم الشئ « 2 » ، به يمنع ويجمع وحقائق « 3 » تتميز الموجودات العقلية بها من غير أن تكون مركبة من مقومات ماهيتها كالمفارقات ، وقد أجمعوا على أن عللا ومعلولات لا تتناهى مستحيل الوجود .
وقال المتأخرون منهم : ان نفوسا وعقولا معا في الوجود أو متعاقبة غير متناهية غير مستحيل ، والضابط لذلك أن كل ما له وضع حسي « 4 » كالجسم ، أو وضع عقلي مثل العلة والمعلول ، فان ما لا يتناهى فيه مستحيل . وما ليس له وضع حسي كالحركات الدورية ، أو عقلي كالنفوس الانسانية ، فان ما لا يتناهى فيه غير مستحيل .
أقول : الضابط فاسد ، فان العلل والمعلولات « 5 » ليس لها وضع حسي
هامش
( 1 ) كما ينتهى حد وقت جسم بجسم بوقت . ب .
( 2 ) لوازمه . الف .
( 3 ) ويجمع حقائق . الف .
( 4 ) جسمي . الف .
( 5 ) كأن الأصح « المعلولات » .