في آيات اللّه ، أعرض عنه حتى يخوض في حديث غيره ، ولا يشتغل معه بالسفه فضلا عن الجدال عليه والتكلم في صفاته .
ثم إنه أورد آيات وكلمات خطابية ، وأدعية تارة يحكم بعلمه تعالى بالجزئيات والكليات ، وتارة يجعله فوق القسمين ، ويحيل ذينك العلمين إلى الحس والعقل ونقل عن الحكماء ما يتفرد به المتكلمون من ادراك الأول بادراك آثاره ، وترتب ذلك الادراك بحسب مراتب المدركين ، وأنكر على ابن سينا ما فهم من كلامه وزعم أنه قال به مكررا لما سبق ثم بأدعية رواها عن الصالحين ، ولما لم يكن في ايراد ذلك سلوك لمنهج علمي ، ولا موضع بحث مستأنف رأيت أن أنقله « 1 » كما هو ، وأعبر عليه وأشتغل بما بقي من كلامه .
قال : وامتلأت كتبهم ، واشتهر قولهم : انه لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، فإنه يعلم السر وأخفى ، وأنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وأنه عالم الغيب والشهادة ، وأنه يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور . من غير فرق بين « 2 » الكلي والجزئي ، ولا تميز بين الثابت والدائم ، وبين الكائن « 3 » والفاسد وعلى هذا شرعوا العبادات « 4 » المشتملة على الدعوات ، والمناجاة التي تدل على أنه يسمع ويرى ، ويجيب وهو بالمنظر الاعلى ، فالقلوب تقصد نحوه ، والأيدي ترفع اليه ، والابصار تخشع له ، والرقاب تخضع لقدرته وعزته ، والألسن تضرع إلى عفوه ورحمته ، فيستغنى به ولا يستغنى عنه ، ويرغب اليه ولا يرغب عنه ، ولا تفنى خزائنه المسائل ولا تبدل حكمته الوسائل ، ولا ينقطع عنه حوائج
هامش
( 1 ) أتركه . ب .
( 2 ) من الكلى . الف .
( 3 ) من الكائن . الف .
( 4 ) العبارات . الف .