أقول : علمه بما لم يكن ، تكوينه له ، اما بما يوجب كونه فهو ليس بتكوين له بل هو نفس الكائن ، وإذا كان العلم نفس الكائن لم يكن انفعاليا ، فان الانفعالي ما يكون مقتبسا من الكائن ، ولا محالة يكون بينهما مغايرة .
وأما قوله : وحينئذ لا يكون علمه بذاته ذاته .
أقول : فهذا يلزم من فرض علمه انفعاليا مغايرا لمعلومه ، وهو فرض باطل .
وقوله : ولا يكون علمه بذاته علما بالأشياء قول لم يقل به أحد ، فان ابن سينا لم يقل : بأن علمه بذاته هو علمه بالأشياء ، بل إنه يعقل من ذاته ما هو مبدء له ، و « من » هاهنا لابتداء « 1 » الغاية ، ولو كان يقول : بأن علمه بذاته علمه بالأشياء ، لقال : فيكون تعقله لذاته ، تعقله لما هو مبدأ له .
وأما الحيرة على الحيرة « 2 » وانما يتولد من الجهل المركب الذي هو كظلمات بعضها فوق بعضها . وهو نقل فاسد وتوهم خطأ وافتراء على عناد واعتراض على غير مفهوم ، ونور اللّه الذي جعله لعباده هو العقل ، لا الذي يحسبه الرجل ! واللّه الموفق .
( المعتقد الحق )
قال - في فصل سماه بالمعتقد الحق - : ان الأنبياء تنكبوا عن هذه المسالك في مناهجهم ، ومنعوا الناس من الخوض في جلال اللّه عز وجل والجدال عليه والتكلم في صفاته .
أقول : ليت المصارع قبل منهم ما حكى عنهم ، فإذا رأى ابن سينا يخوض
هامش
( 1 ) لا بداء الغاية . ج .
( 2 ) كذا في نسخة . الف ب ج .